Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

السيد المحجوب الهيبة يشدد في مؤتمر دولي بالقاهرة على أهمية الربط بين حقوق الإنسان والديمقراطية

شدد السيد المحجوب الهيبة الأمين العام للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أمام "المؤتمر الدولي حول حقوق الانسان في العالم العربي" الذي نظم يومي 19 و20 دجنبر 2005 في القاهرة ,على أهمية الربط بين حقوق الإنسان والديمقراطية باعتبارهما مفهومين متلازمين .

وقال السيد الهيبة خلال المؤتمر المنظم من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) والمركز الدولي لحقوق الإنسان والمجلس المصري لحقوق الإنسان , إن الديمقراطية "ليست مجرد آليات لتنظيم الحكم عبر الانتخابات الحرة بل إنها تعني مشاركة الجميع في تدبير الشؤون العامة ".

وأضاف أن ذلك" لن يتأتى إلا في فضاءات تسمح بحرية التعبير وبضمان حقوق الأفراد والجماعات وتحديد المسؤوليات والواجبات" . وقد ناقش المؤتمر , الأول من نوعه في الشرق الاوسط , والذي شاركت فيه شخصيات عربية ودولية بارزة وخبراء ودبلوماسيون وعدد من ممثلي المجالس الوطنية العربية لحقوق الانسان , آليات تعزيز العملية الديمقراطية وحماية حقوق الانسان ومشاكل التطرف التي تتعرض لها المنطقة العربية والتحولات الديمقراطية ووضع حقوق الانسان في الدول العربية والتنوع الثقافي وكذلك دور المجتمعات المدنية في تعزيز ثقافة حقوق الانسان ومشاركة المرأة في الحياة السياسية.

وقال الامين العام للمجلس الاستشاري لحقوق الانسان إن العديد من بلدان الجنوب ومنها الدول العربية "تحتاج لانتقالات ديمقراطية لتسوية اوضاع حقوق الانسان مما شابها من سلبيات في الماضي" وعرض في هذا الصدد التجربة المغربية في مجال تسوية ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان كآلية العدالة الانتقالية التي تندرج ضمن تعزيز الانتقال الديمقراطي وتوطيد أوراش الاصلاحات التي انخرط فيها المغرب .

وساق السيد الهيبة أمثلة عما قامت به هيئة الانصاف والمصالحة في مجال النهوض بالحوار الوطني "الهادئ والمسؤول" داخل المجتمع المغربي من أجل إعادة الاعتبار لضحايا الانتهاكات الماضية لحقوق الانسان وتقوية أسس مصالحة المغاربة مع تاريخهم وذواتهم وأكد أن التجربة المغربية , التي تعتبر فريدة من نوعها في الفضاء العربي الاسلامي , يمكن أن تفيد في تجارب أخرى في هذا الفضاء .

وبخصوص كونية حقوق الانسان والخصوصيات الثقافية ,التي أثارت نقاشا ساخنا خلال المؤتمر, أكد الاستاذ الهيبة أن الكونية لا تلغي الخصوصيات " ولكن كلما تناقضت هذه الأخيرة مع ما هو متعارف عليه عالميا في مجال حقوق الانسان , فإن الأولية تعود لقواعد ومبادئ القانون الدولي لحقوق الانسان".

وتحدث السيد الهيبة عن مضامين التقرير الختامي لهيئة الانصاف والمصالحة من خلال محاوره الرئيسية الثلاثة فأوضح أن المحور الاول يخص الكشف عن الحقيقة والمسؤوليات عن الانتهاكات وما حققته الهيئة من تقدم في مسار الحقيقة سواء من حيث ما كشفت عنه أو من حيث منهجية وطرق التحريات التي طورتها في هذا المجال.

أما المحور الثاني فيتعلق بإنصاف الضحايا وجبر الضرر من خلال تطوير مقاربة شمولية لجبر الاضرار تشمل بالاضافة إلى التعويض المادي أشكالا وانماطا أخرى ( إعادة التأهيل الصحي والاجتماعي وتسوية المشاكل والقضايا القانونية والادارية ) وجبر الضرر على النطاق الجماعي وتطوير مقاربة النوع بمراعاة أوضاع النساء ضحايا الانتهاكات .

وأشار إلى أن المحور الثالث يتعلق بالتوصيات التي قدمتها الهيئة بعدم تكرار ما جرى وحفظ الذاكرة وتتلخص في التأصيل الدستوري لحقوق الانسان وإصلاح القضاء وتعزيز استقلاليته ووضع وتطوير استراتيجية لعدم الافلات من العقاب طبق معايير شمولية ومندمجة ( الجوانب القانونية والقضائية والتكوينية والشرعية ) والنهوض بثقافة حقوق الانسان .

وفي مايخص مقاربة النوع والديمقراطية أي مشاركة المرأة في البناء الديمقراطي ذكر السيد الهيبة بإصلاح مدونة الأسرة الذي عرفه المغرب والذي أصبح يشكل مرجعية هامة في مجال النهوض بحقوق المرأة, لكنه شدد على أهمية مكافحة العنف ضد المرأة بموجب القوانين الجنائية وكل التشريعات ذات الصلة للقضاء على هذه الظاهرة التي تسيئ ليس فحسب للمرأة بل كذلك للمجتمع الذي تحصل فيه , كما ركز على أهمية تطوير الدراسات الميدانية في هذا المجال من أجل النهوض بمقاربة النوع في عدة مجالات منها بالخصوص الديمقراطية وحقوق الانسان .

وخلال المناقشات التي جرت على هامش أشغال المؤتمر استقطبت التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية اهتمام العديد من المشاركين العرب والاجانب , وقد قدم السيد الهيبة توضيحات حول طبيعة هذه التجربة مقارنة بالتجارب الأخرى المشابهة .

وركز على خصوصية التجربة المغربية , ليس فقط من حيث كونها أتت في إطار استمرارية النظام السياسي وحدوث قطائع إيجابية في الوقت ذاته , ولكن أيضا من حيث ما ساهمت به من تجديدات في مجال العدالة الانتقالية وخاصة على مستوى جبر الاضرار وانصاف الضحايا وتطوير مقاربة النوع في تسوية ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان .

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma