Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

هيئة الإنصاف والمصالحة توصي بتعزيز الحماية الدستورية لحقوق الإنسان

قدمت هيئة الإنصاف والمصالحة في تقريرها النهائي مجموعة توصيات من أجل تعزيز الحماية الدستورية لحقوق الإنسان اعتبرت أنها تستوجب الأخذ بعين الاعتبار عندما يكون ممكنا إجراء تعديل في الدستور. وبعد أن ذكرت بأن السلطتين اللتين يمنحهما الدستور المبادرة بالتعديل هما جلالة الملك والبرلمان, سجلت أنه ليس من صلاحياتها تبني موقف, حول وجهات النظر السياسية أو الحزبية المعلن عنها في النقاش العمومي حول الدستور.

وأكدت هذه التوصيات على ضرورة تعزيز احترام حقوق الإنسان وتحسين الحكامة الأمنية على الخصوص في حالة الأزمات؛ ودعم التأصيل الدستوري لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا وذلك عبر ترسيخ واضح لمبدأ سمو المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة وبشكل عام معايير القانون الدولي والقانون الإنساني على القوانين الوطنية.

ودعت إلى التنصيص الدستوري الصريح بفحوى الحريات والحقوق الأساسية التي يتضمنها مثل حريات التنقل والتعبير والتظاهر والتنظيم النقابي والسياسي والتجمع والإضراب وسرية المراسلات وحرمة المسكن واحترام الحياة الخاصة وتحصينها بالقدر الكافي ضد أي تقلبات للعمل التشريعي والتنظيمي والإداري العادي, مع التنصيص على المقتضى الذي يجعل تنظيم هذا المجال من اختصاص القانون, وإلزام المشرع نفسه كلما أقدم على تنظيم ممارستها, بأن يسن, فضلا عن الضمانات الموجودة, ضمانات أخرى وقائية مع سبل اللجوء للعدالة لصالح المواطنين الذين قد يعتبرون أنهم تضرروا في ممارسة أي حرية من تلك الحريات أو حق من الحقوق.

وأوصت بتعزيز الضمانات الدستورية للمساواة, وذلك بالتنصيص على المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية, وتقوية المراقبة الدستورية للقوانين والمراسيم التنظيمية المستقلة الصادرة عن الجهاز التنفيذي, والتنصيص دستوريا على الحق في الدفع استثناء بعدم دستورية قانون من القوانين, مع الإحالة على المجلس الدستوري للفصل فيه ووضع شروط مضبوطة لذلك تفاديا للادعاء المفرط باللادستورية. وضمان حق الأقلية في الطعن بعدم دستورية القوانين الصادرة عن البرلمان أمام المجلس الدستوري.

وأوصت بتجريم ممارسة الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والإبادة العنصرية وباقي الجرائم ضد الإنسانية والتعذيب وكل أشكال المعاملة والعقوبات القاسية وغير الإنسانية والمهينة؛ ومنع كل أشكال الميز المدانة دوليا وكل أشكال التحريض على العنصرية ومقت الأجانب والعنف والكراهية على مستوى القواعد الدستورية السامية؛ والإقرار دستوريا بمبدأ براءة كل متهم إلى أن تثبت إدانته, وضمان حقه في محاكمة عادلة.

ودعت الهيئة إلى تعزيز المبدأ الدستوري, من حيث فصل السلط, وخاصة في ما يتصل باستقلال العدالة والنظام الأساسي للقضاة, مع المنع الصريح لأي تدخل للسلطة التنفيذية في تنظيم العدالة وسير السلطة القضائية. ثم تقوية الضمانات الدستورية لاستقلال المجلس الأعلى للقضاء وجعل نظامه الأساسي يحدد بقانون تنظيمي يتم بمقتضاه مراجعة تشكيلته ووظيفته بما يضمن تمثيلية أطراف غير قضائية داخله, مع الإقرار له باستقلاله الذاتي بشريا وماليا, وتمكينه من سلطات واسعة في مجال تنظيم المهنة ووضع ضوابطها وأخلاقياتها وتقييم عمل القضاة وتأديبهم مع تخويله إعداد تقرير سنوي عن سير العدالة, والنهوض بالحكامة الأمنية من حيث تقوية الأمن وحفظ النظام العام سواء في الظروف العادية أو عند حدوث أزمات.

وطالبت التوصيات بتوضيح وتقوية سلطات البرلمان في البحث وتقصي الحقائق فيما يخص احترام حقوق الإنسان والوقوف على أي وقائع قد تثبت حدوث انتهاكات جسيمة, مع إلزامه بإنشاء لجان للتقصي ذات الاختصاص الواسع في كل الحالات التي يبدو فيها أن حقوق الإنسان قد انتهكت أو هي معرضة لذلك بشكل سافر, مع منح الأقلية هي الأخرى حق إنشاء تلك اللجان, وإقرار مسؤولية الحكومة في حماية حقوق الإنسان والحفاظ على الأمن والنظام والإدارة العمومية.

كما نصت التوصيات على ضرورة تشكيل لجنة رفيعة المستوى من فقهاء الدستور والقانون وحقوق الإنسان يناط بها تفحص متطلبات وتبعات المقتضى الدستوري المقترح وتقديم المقترحات المناسبة لتحقيق الإنسجام بين القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية المصدق عليها من طرف المغرب في مجال حقوق الإنسان.

ومن جهة أخرى, أوصت الهيئة, في ما يخص مواصلة الانضمام إلى اتفاقيات القانون الدولي لحقوق الإنسان, بالمصادقة على البروتوكول الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلق بمنع عقوبة الإعدام, والمصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء, ورفع التحفظات التي سجلها المغرب بخصوص بعض مقتضيات الاتفاقية المذكورة, والمصادقة على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تتميما لتوقيع المغرب عليه, مع فحص الإكراهات المطروحة.

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma