Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

منطلقات ومسارات هيئة الإنصاف والمصالحة في إعداد التوصيات الواردة ضمن تقريرها

انبنى عمل هيئة الإنصاف والمصالحة في إعداد التوصيات الواردة ضمن تقريرها النهائي على عدة منطلقات أبرزها اختيار الدولة التوجه نحو المستقبل في مجال النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها, في سياق الانتقال الديمقراطي للبلاد؛ وتعزيز مسلسل الإصلاحات الجارية في مجالات متنوعة ؛ ومقتضيات النظام الأساسي للهيئة الرامية إلى تقديم المقترحات الكفيلة بعدم تكرار ما جرى ومحو آثار الانتهاكات واسترجاع الثقة وتقويتها في حكم القانون.

وتتأسس هذه التوصيات على الإرادة السياسية العليا, المستمدة من استمرارية النظام الملكي الدستوري الديمقراطي, الضامن لحرمة الدولة والمؤسسات, وجعل الديمقراطية وروح المواطنة وإشاعة ثقافة حقوق وواجبات الإنسان, خير تحصين للمجتمع من نزعات التطرف والإرهاب, وتحرير الطاقات الكفيلة بجعل المغاربة قاطبة في انسجام تام مع تطلعات وطنهم ورفع ما يواجهه, من تحديات داخلية وخارجية.

كما تنبني على الدعوة الملكية السامية, من أجل إصلاح القضاء, ضمانا لحرمته ولجعل أحكامه تستهدف الإنصاف في إطار من الاستقلال عن كل أشكال الضغوط المادية والمعنوية, وباعتبار مبدأ استقلال القضاء, قاعدة ديمقراطية لكفالة حسن سير العدالة وضمانا لدستوريته, ولسيادة القانون ومساواة الجميع أمامه في جميع الظروف والأحوال, ولدور القضاء في كسب رهان الديمقراطية والتنمية؛ بالإضافة الى الأبعاد الإنسانية الكبرى, للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية, المرتكزة على مبادئ الديمقراطية السياسية والفعالية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي والعمل والاجتهاد وتمكين المواطن من الاستثمار الأمثل لمؤهلاته وقدراته.

وتتأسس هذه التوصيات أيضا على التأصيل الدستوري, حيث عرفت البلاد من خلال المراجعتين الدستوريتين للعقد التسعيني من القرن المنصرم, تأصيلا دستوريا لحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا؛ واستئناف مسلسل تحديث وعصرنة المنظومات القانونية المتصلة بالحقوق والحريات الفردية والجماعية في اتجاه إقرار حقوق الإنسان من حيث الأسس والضمانات في قوانين عامة وخاصة؛ وإنطلاق عملية عصرنة التشريع الجنائي, حيث تم إقرار مبادئ وضمانات في الإجراءات المسطرية ذات الصلة, وفتح بذات الدرجة النقاش الوطني حول الاختيارات والأسس المتعين وضعها في مجال السياسة الجنائية.

ومن المبادئ الاخرى التي استندت عليها الهيئة في إعداد التوصيات إقرار المراجعة النوعية شكلا ومضمونا لمدونة الأسرة, في إطار ملاءمة المعايير الكونية المتعلقة بحقوق الإنسان وقيم العدل والمساواة ومقاصد الشريعة الإسلامية السمحاء, مما مكن من وضع لبنة أساسية حول إشكالية الخصوصية والكونية لمنظومة قانونية تضمن حقوق المرأة والأطفال وتعزز الأسرة على أساس من العدل والإنصاف؛ وإعادة الاعتبار للحقوق الثقافية واللغة الأمازيغية كمكون من مكونات الهوية الوطنية.

ومن المبادىء التي استندت عليها الهيئة أيضا التأكيد السياسي على ضرورة التمييز بين السلطات على صعيد الإدارة والدولة وتمكين المواطنين من الوسائل القانونية السريعة وذات الفعالية للدفاع عن حقوقهم إن من خلال إقرار مفهوم جديد للسلطة في العلاقات اليومية مع الإدارة أو بواسطة القضاء المختص لذلك؛ ووضع آليات الوساطة والتدخل, حماية لحقوق الإنسان من انتهاكات أو لرفع الانتهاكات.

وفضلا عن ذلك استندت الهيئة في إطار إعداد التوصيات, على المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والاستفادة من التجارب المقارنة في مجال العدالة الانتقالية في العالم, وكذا الاجتهادات المبلورة فيما يخص علاقة حقوق الإنسان بالديمقراطية في إطار الأمم المتحدة, أو الهيئات البرلمانية الدولية.

كما استندت على مستخلصات التجربة المغربية في موضوع الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في الماضي من حيث أنواعها ومداها والمسؤوليات المؤسساتية التي ارتبطت بها وأوجه الخصاص في مجالات القانون والعدالة والحكامة الأمنية؛ والدراسات والأبحاث العلمية للنصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بحقوق الإنسان أو تلك التي قد يكون لها أثر سلبي أو إيجابي على احترامها والتمتع بها. مما مكن من تبين ما يتعين تعزيزه وتقويته, أو إلغاؤه, أو تتميمه أو وضعه لأول مرة, على صعيد الضمانات والمساطر.إضافة لذلك استندت على الدراسات التي مكنت من الوقوف على تعزيز صلاحيات ووظائف الجهات المعنية أو المتدخلة في مجال حقوق الإنسان, من حيث ممارستها لمهامها؛ واللقاءات الحوارية والتشاورية مع الأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات غير الحكومية المعنية وممثلي السلطات العمومية, مما أفضى إلى تلقي اقتراحات متنوعة حول الموضوع؛ وإجراء مناقشات معمقة, وعلى مراحل بين أعضاء الهيئة, بصفة جماعية ومن خلال فرقها والمتخصصين على صعيدها, تستمر, وإلى حين الاتفاق النهائي على مضمونها وصياغتها.

وأكدت الهيئة أنها تتطلع إلى أن تكون التوصيات والمقترحات التي تتوج تقريرها النهائي مساهمة إضافية في المسار الرامي إلى ترسيخ حقوق الإنسان وتوطيد الديمقراطية وتقوية دولة الحق والقانون, مشيرة الى أنها تعي كل الوعي, أن المقترحات التي تقدمها, لا تروم أكثر من تقديم أفكار تتضمن مبادئ وأسس, وآليات تحيل على مساطر ومسالك, من شأنها تعزيز الضمانات القانونية, عند تولي السلطات المختصة قانونا, التعديل التشريعي, لفائدة الإنشاء, الإلغاء أو التتميم.

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma