Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

أول لجنة من نوعها فى العالم العربي

طالب التقرير النهائى ل"هيئة الانصاف والمصالحة" المغربية التى كلفها الملك محمد السادس القاء الضوء على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان بين عامى 1960 و1999، الدولة المغربية بالاعتذار علنا للضحايا، ووضع حد لافلات مرتكبى تلك التجاوزات من العقاب، بينما قال مصدر حكومى ان السلطات تبحث فى طريقة تقديم هذا الاعتذار.

ودعت الهيئة فى سلسلة توصيات رفعتها الى العاهل المغربي، الى تطبيق "استراتيجية وطنية لمكافحة الافلات من العقاب عبر القيام باصلاحات تشريعية ووضع سياسة حقيقية حول حقوق الانسان فى قطاعات القضاء والامن وحفظ النظام"،.

وجاء فى بيان للديوان الملكى نشر الجمعة ان العاهل المغربى "اخذ علما بتقرير الهيئة واعطى توجيهاته العليا لنشره واعلانه امام الراى العام".

ورحبت الحكومة المغربية بتقرير الهيئة وقال المتحدث باسمها نبيل بن عبدالله لوكالة الأنباء الفرنسية انها فى صدد التعامل بايجابية مع مختلف التوصيات التى تضمنها التقرير. واضاف بن عبدالله الذى يتولى ايضا حقيبة الاتصالات "نعتبر هذا التقرير شهادة على التصميم العميق لجلالة الملك والحكومة على طى صفحة من تاريخنا".

وبدات معالجة انتهاكات حقوق الانسان فى المغرب عام 1990 ابان عهد الملك الراحل الحسن الثانى الذى انشأ المجلس الاستشارى لحقوق الانسان، و"لطى هذه الصفحة نهائيا"، بادر الملك الحالى محمد السادس الى الطلب من "هيئة الانصاف والمصالحة" تقديم تقرير تسلمه منها فى 30 تشرين الثاني-نوفمبر.

الأولى عربيا

وتعتبر هذه اللجنة أو ل لجنة لتقصى الحقائق تشكل فى العالم العربى لمعرفة وفاة 592 مغربيا قتلوا خلال حقبة القمع التى تمتد ما بين ستينيات وتسعينيات القرن الماضى والمعروفة فى المملكة المغربية باسم "اعوام الرصاص".

وأوضح تقرير اللجنة ان من بين الضحايا 322 شخصا قتلوا بالرصاص على يد قوات حكومية فى احتجاجات أحدها فى عام 1981 عندما تظاهر مئات الالاف فى الدار البيضاء العاصمة المالية للمملكة احتجاجا على رفع أسعار الغذاء.

واكدت لجنة الانصاف والمصالحة التى تلقت 16861 ملفا للتحقيق فيها 9779 حالة على الاقل من انتهاكات حقوق الانسان التى تراوحت ما بين الوفاة والتعرض لاصابات فى السجون وعمليات القتل خارج نطاق القضاء والاختفاءات القسرية والنفى القسرى والانتهاكات الجنسية. واشارت اللجنة الى أنها حددت مقابر 85 شخصا بعضهم ضباط جيش حاولوا الاطاحة بالملك الراحل الحسن الثانى وكانوا محتجزين فى سبعة سجون سرية.

واضافت أنها اكتشفت فى الوقت ذاته ان 174شخصا توفوا خلال عمليات اعتقال تعسفى بين عامى 1956 و 1999 ولكنها لم تنجح فى تحديد الاماكن التى دفنوا بها.

وانتهى التحقيق الى ان حالات الوفاة فى السجون تراجعت مع توجه البلاد نحو مزيد من التسامح تجاه المعارضين أواخر التسعينات قبل وفاة الملك الحسن الثانى فى عام 1999.

وقال التقرير ان 109 سجناء توفوا فى سجون فى السبعينيات مقارنة بتسعة حالات فى الثمانينيات واثنتان فى التسعينيات. واشارت لجنة الانصاف والمصالحة الى انها لم تكشف جميع حالات الانتهاكات بما فى ذلك اذا كان عشرات المعارضين الذين فى عداد المفقودين لا يزالوا على قيد الحياة وذلك خلال تحقيقاتها التى بدأت فى يناير كانون الثانى 2004 وانتهت فى نوفمبر تشرين الثانى الماضي.

واضافت انها مقتنعة بان حالات 66 ضحية أخرى فحصت ملفاتهم تبدو انها اختفاءات قسرية وتعتقد ان الدولة ملزمة بمتابعة التحقيقات للكشف عن مصائرهم.

جريدة العرب الدولية بتاريخ 17 دجنبر 2005

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma