Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

إغلاق ملفات معوقات الإصلاح - المغرب نموذجا

يعتبر موضوع الإصلاح السياسي في العالم العربي من الموضوعات المسيطرة على الساحتين الدولية والإقليمية، ومنذ أحداث 11/9/2001م طرح في الولايات المتحدة الأمريكية أن المنطقة العربية قد باتت (حقا أو باطلا) أوطانا تفرخ الإرهابيين وانه لا مناص من الإصلاح ولو باستخدام القوة.

ويوجد على الساحة العربية مشروعان للإصلاح: الأول: مشروع أمريكي تبدي فيه الحكومة الأمريكية استعدادها لتطبيقه بشتى الوسائل والطرائق، وترسل من الخبراء والمختصين من هو قادر على تسويقه من خلال منظمات المجتمع المدني، وتقدم من الدعم ما يسهل عملية التطبيق. والثاني: مشروع عربي تتبناه الحكومات العربية، ترى أن الإصلاح يأتي من الداخل ولا يمكن أن يأتي جاهزا من الخارج ولا بد أن يراعي خصوصية المنطقة العربية ومتطلباتها. وبالفعل أحدث بعض دول المنطقة ما يشبه الطفرة على صعيد الإصلاح السياسي والديمقراطي وإجراء الانتخابات ومنح المرأة حقوقها السياسية، لكن تواجه مشاريع الإصلاح في هذه الدول بعض المعوقات الحادة الناتجة عن فترات الاحتقان السياسي المرتبطة بالممارسات السيئة في شؤون حقوق الإنسان التي تعرض فيها الكثير من المواطنين في هذه الدول لانتهاك حقوقهم المتمثلة في القتل والاغتيال والتعذيب الجسمي والنفسي والتضييق عليهم في أرزاقهم والنفي من الوطن.

إن الإصلاح بمعناه الشامل لا يعني فقط معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل يتضمن كذلك تصحيح الأخطاء السابقة المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان وأنه لا بد من إغلاق هذه الملفات الحساسة بطريقة ترضي جميع الأطراف لإزالة المعوقات والتركيز في مسيرة الإصلاح. ويبدو أن المغرب الذي استوعب هذه الحقيقة الواضحة يسير في الاتجاه الصحيح لمعالجة هذه الإشكالية وإغلاق الملفات المتعلقة بها، فقد أوصت مؤخرا «هيئة الإنصاف والمصالحة« في المغرب الدولة بالاعتذار علنا لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان التي جرت ما بين أعوام 1956 و 1999م وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها في العالم العربي. وجاءت التوصية في تقرير رفعته الهيئة إلى الملك «محمد السادس« وذلك بعد 23 شهرا من التحريات والتحقيقات الميدانية لكشف تاريخ الانتهاكات ورد الاعتبار للضحايا وتسوية الأوضاع وتحقيق المصالحة المجتمعية الشاملة (جريدة الشرق الأوسط - العدد 9881 - 17/12/2005م).

إن النزوع نحو الاعتراف بالمسؤوليتين السياسية والمعنوية من قبل أي دولة عن سنوات انتهاكات حقوق الإنسان يعتبر بمثابة فتح صفحة جديدة في مسار الإصلاح السياسي، ويشكل بداية لنظام سياسي سليم وديمقراطي يرسي القطيعة مع ممارسات سنوات الاحتقان السياسي. والخطوة الجريئة التي أقدم عليها المغرب لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان تعتبر تنفيذا للتوصيات التي أقرتها المنظمات والهيئات الدولية المعنية بشئون حقوق الإنسان التي تقر بأن هذه الانتهاكات (الجرائم) لا تنتفي أو تسقط بتقادم الوقت وان معالجتها تتم عبر التعويض العادل وإعادة التأهيل ومحاكمة منتهكي حقوق الإنسان ومعاقبتهم. إن عرض وقراءة صفحات السنوات الماضية لأي نظام سياسي بما فيها الصفحات المظلمة يكونان مفيدين بمقدار ما تستوعبه أنظمة الحكم والشعوب من دروس وعبر، والتحصين ضد سوء استخدام السلطة حين تتحول إلى قمع للشعوب ومصادرة للحريات يبقى أساسيا بمقدار ما يمنع تكرار الأخطاء والانتهاكات السابقة. نأمل أن تحذو باقي الدول العربية حذو المغرب فتعمل على إغلاق ملفات معوقات الإصلاح لتتمكن الحكومات والشعوب من تجاوز الماضي بكل سلبياته والتركيز في المستقبل.

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma