Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

العلم : حدث السنة

كثيرة هي الأحداث الهامة التي طبعت مسار المغرب في سنة 2005 واستعرضناها في هيئة تحرير "العلم" سعيا إلى اختيار واحد منها باعتباره "حدث السنة".

واسخلصنا بعد عملية التقييم أن التقرير النهائي لهيئة الإنصاف والمصالحة عن الخروقات الجسيمة لحقوق الإنسان يشكل فعلا "حدث السنة" بما تضمنه من نتائج عن التحريات والتحقيقات التي قامت بها الهيئة عن الفترة الممتدة من 1956 إلى 1999 منذ تنصيبها من جلالة الملك محمد السادس في 7 يناير 2004 كلجنة وطنية للإنصاف والمصالحة لإعادة الاعتبار لكرامة الضحايا ومواساة عائلاتهم وتحقيق المصالحة السمحة الكاظمة للغيظ، وبما تضمنه ذلك التقرير من توصيات لتفادي تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت في الماضي وتعزيز مسلسل الإصلاحات التي انخرط فيها المغرب.

وكان جلالة الملك الذي يرجع إليه الفضل في إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة اعتبر تأسيسها "تتويجا لمسار نموذجي وفريد من نوعه حققناه جميعا في ثبات وثقة بالنفس، وجأة وتعقل في القرار وتشبث بالديمقراطية من لدن شعب لا يتهرب من ماضيه. ولا يظل سجين سلبياته عاملا على تحويله إلى مصدر قوة ودينامية لبناء مجتمع ديمقراطي يمارس فيه كل المواطنين حقوقهم وينهضون بواجباتهم بكل مسؤولية وحرية والتزام".

وبالطبع إن التقرير النهائي لهيئة الإنصاف والمصالحة لا يسمو إلى الكمال ولا يحقق كل تطلعات الحركة الحقوقية والسياسية لكنه يبقى عملا إيجابيا في إطار سياسة جلالة الملك محمد السادس لطي صفحة ماضي الخروقات الجسيمة لحقوق الإنسان ومصالحة المغاربة مع تاريخهم وبناء دولة الحق والقانون والمؤسسات.

وجاء تقرير الهيئة أيضا في إطار مسار سياسي وحقوقي انطلق في تسعينيات القرن الماضي وشهد عددا من المبادرات الإصلاحية الهامة بمبادرة من المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني الذي تجاوب مع مطالب الكتلة الديمقراطية بتعديل الدستور في 1992 و1996 والإفراج عن السجناء السياسيين وعودة المغتربين وإلغاء ظهير كل ما من شأنه وغير ذلك من القرارات الهامة.

ويفتح التقرير النهائي للهيئة الأفق على تحقيق المزيد من الإصلاحات بتطبيق سلسلة من التوصيات التي اعتمدها وتجاوب فيها مع مطالب الحركة الحقوقية لتعزيز الديمقراطية وتفادي تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في بلادنا.

لذلك استحق تقري الهيئة أن يكون "حدث سنة 2005".

مقال نشر بجريدة العلم بتاريخ 30 دجنبر 2005

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma