Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

إدماج الضحايا و ذوي حقوقهم في نظام التغطية الصحية الإجبارية

في إطار المعالجة الشمولية للآثار والانعكاسات المترتبة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة في الماضي، وتفعيلا لاختصاصات الهيئة المتعلقة بجبر أضرار الأشخاص ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، أنجزت هذه الأخيرة خلال فترة انتدابها، بمساعدة أطباء عامين وأخصائيين، وضعتهم وزارة الصحة رهن إشارة الهيئة، دراسة استهدفت تحديد نوعية وأهمية الأمراض التي يعاني أو يشتكي منها الضحايا، وتقديم اقتراحات من أجل التكفل الدائم والمتواصل بهم وبذوي حقوقهم بعد معرفة وتقييم الحاجيات الطبية الحقيقية -الجسمانية منها والنفسية- لهم وفق مقاربة ترمي إلى إيجاد أفضل الحلول لهذه الحاجيات.

وقد خلصت هذه الدراسة إلى ضرورة تجنب مقاربة تربط بين التكفل الصحي بالضحايا وجبر الضرر المعنوي والمادي، والعمل على الفصل التام بين التعويضات المادية الهادفة إلى جبر الضرر وبين الحق في الاستفادة من تغطية صحية.

وعلى الصعيد الطبي المحض، بينت الدراسة أن الأشخاص الذين لا يشتكون حاليا من أي انعكاسات صحية لسوء المعاملة التي كانوا ضحايا لها في الماضي، قد يصابون فيما بعد بأمراض يعود أصلها لتلك المعاملات. ومن جانب آخر، قد تترتب عن هذه المعاملة انعكاسات مختلفة، حسب طبيعة الشخص و قدرته على المقاومة الجسمانية والنفسية.

وبناء على نتائج وخلاصات هذه الدراسة العلمية، أوصت هيئة الإنصاف والمصالحة في تقريرها الختامي بإدماج ضحايا الانتهاكات الجسيمة في الماضي وذوي حقوقهم في نظام إجباري للتغطية الصحية.

وعلى إثر الخطاب الملكي السامي الموجه للأمة في 6 يناير 2006 بمناسبة انتهاء مهمة هيئة الإنصاف والمصالحة وتقديمها لتقريرها الختامي، والذي كلف بموجبه المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بتفعيل توصيات الهيئة بتعاون مع السلطات العمومية، بادرت حكومة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله بعقد اجتماع يوم 16 يونيو 2006 بمقر الوزارة الأولى ترأسه عن الحكومة الوزير الأول السيد إدريس جطو وعن المجلس الاستشاري المرحوم إدريس بنزكري، عقبه اجتماع ثان بتاريخ 23 يونيو 2006 بمقر الوزارة الأولى بين وفدين عن الحكومة والمجلس.

وقد أسفر هذا الاجتماع عن تشكيل خمس لجان مختلطة بين الحكومة والمجلس لتفعيل توصيات الهيئة، من بينها لجنة تفعيل التوصيات المتعلقة ببرنامج جبر الضرر الفردي، انبثقت عنها لجنة فرعية عهد إليها بتفعيل التوصية المتعلقة بإدماج الضحايا في نظام للتغطية الصحية الأساسية.

وقد قامت اللجنة التقنية المختلطة، بدراسة معمقة مكنت من إعداد الصيغة الملائمة لتمكين الضحايا من الاستفادة من التغطية الصحية والتي تتمثل في:

" تمكين الضحايا من الاستفادة من أحسن إمكانيات التغطية المتاحة والتي توافق نظام التأمين الإجباري عن الأمراض بتدبير الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي-CNOPS AMO ، وأن تتكفل الدولة بتسديد نفقات الانخراط في هذه التغطية عن الضحايا إلى المؤسسة التي كلفت بتدبير وتنفيذ هذه التغطية والتي تتمثل في الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، حيث سيتم تنفيذ ذلك في إطار اتفاقية بين الأطراف المعنية ".

وتهدف الاتفاقية الموقع عليها اليوم من قبل الأطراف المعنية(وزارة المالية ووزارة الصحة والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان) إلى إدخال ذلك حيز التنفيذ.

ويعمل المجلس الاستشاري حاليا بتنسيق تام مع إدارة الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، على وضع الترتيبات الإدارية اللازمة لتسجيل وإعداد البطاقات الكفيلة بإدماج الأشخاص المعنيين وهم الضحايا وذوو الحقوق، الأطفال والأزواج؛ حيت سيصبح نظام التغطية ساري المفعول في غضون شهر شتنبر القادم.

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma