Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

تقرير تركيبي حول التدخلات والمناقشات التي جرت حول موضوع جلسات الاستماع العمومية.

لقاء خبراء لجان الحقيقة عبر العالم (الرباط، 20-22 ماي 2004)

إعداد: عبدالرواق روان.

حاولت المداخلات والمناقشات التي أجريت حول موضوع جلسات الاستماع العمومي خلال هذا اللقاء الجواب عن العديد من الأسئلة والإشكالات والتي من بينها:

o ما هي الأهداف من راء عقد جلسات للاستماع العمومي؟

o هل جلسات الاستماع العمومي تكون مخصصة للضحايا ؟

o أم أنها تشمل الشهود وهم نوعان: شهود أحداث وشخصيات يمكنها المساهمة في توضيح بعض الأحداث؟

o ما هي العلاقة بين التقرير النهائي وجلسات الاستماع العمومي؟

o ما هي العلاقة بين جلسات الاستماع العمومي والرأي العام؟

o هل يمكن ذكر بعض الحالات بالتقرير النهائي؟ وما هي أهمية ذلك؟

تم في البداية التأكيد على أهمية توافر الانسجام في الرسالة التي تريد الهيئة إبلاغها. فبعد انطلاق عمل هيئة الحقيقة والمصالحة في البيرو مثلا، كان الاعتقاد السائد هو أن الجيش قد يتحمل المسؤولية عن معظم الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت، لكن بعد تنظيم جلسات الإستماع العمومي، وبعد البدء في كتابة التقرير النهائي تبين أن أغلبية الضحايا كانوا ضحية انتهاكات ارتكبت من قبل منظمة الدرب المضيء، الأمر الذي جعل الخلاصات الواردة بالتقرير أكثر توازنا. واضح إذن أن هناك حاجة إلى توافر عنصري التوازن والانسجام فيما يتضمنه التقرير النهائي لأية هيئة من هذا النوع من فرضيات. العنصر الثاني الذي تم التأكيد عليه يتعلق بضرورة التحديد المسبق لمن سيتحدث عبر التقرير النهائي. أهي الهيئة؟ أم أن التقرير النهائي سيتضمن تجارب الضحايا والشهود؟ ومن تم تبرز أهمية العلاقة بين تنظيم جلسات للاستماع العمومي والتقرير النهائي والتي تتجلى في أهمية أن يتضمن هذا التقرير صوت الضحايا. ومع الوعي بأنه لا شيء يجبر هيئة ما على عقد جلسات للاستماع العمومي، إلا أن الرغبة في عقدها تكون راجعة إلى إحساس قوي بأنها يمكن أن تخدم الأهداف التي أنشأت لتحقيقها. ومن تم وجب تحديد هذه الأهداف، والتي قد تكون مختلفة من تجربة إلى أخرى مع وجود قواسم مشتركة بين سائر التجارب. وعموما يمكن القول أن هذه الأهداف تتمثل في ثلاثة:

أولا: رد الاعتبار للضحايا وتمكينهم من استرجاع كرامتهم وذلك من خلال منحهم فرصة للحديث عن ما تعرضوا له أمام هيئة أسستها الدولة، الأمر الذي يشكل في حد ذاته نوعا من إعادة الكرامة واعتراف الدولة بمسؤوليتها عن ما تعرضوا له من انتهاكات. وهنا ينبغي التأكيد على أهمية المساعدة السيكولوجية التي ينبغي توفيرها للضحايا والشهود. غير أنه لا يتم الالتزام، أثناء تنظيم هذه الجلسات، بمعايير قانونية صارمة، بما أنها تعتمد أساسا كوسيلة لرد الاعتبار للضحايا، فتكون بالتالي ذات أبعاد رمزية.

ثـانـيـا: المساهمة في الوصول إلى الحقيقة من خلال معرفة الأحداث التي ارتبطت بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، والعمل على تمكين الجمهور الواسع من متابعة ذلك قصد الحصول على دعمه للعمل الذي تقوم به الهيئة، بهدف تحقيق المصالحة الوطنية.

ويلاحظ اختلاف التجارب الدولية في مدى غلبة الهدف الأول أو الثاني، ففي البيرو كانت الجلسات العمومية رمزية، بينما تستهدف تلك التي تعقد بغانا جمع الأدلة وكشف الحقيقة عن الانتهاكات المرتكبة. وهكذا تكون هذه الجلسات ذات هدف تربوي أيضا، خصوصا عندما يتم تمكين الجمهور العريض من متابعة أطوارها عن طريق البث التلفزي، مما يتولد معه إحساس بأن هناك عملية تستهدف استرجاع كرامة الضحايا وبأن الانتهاكات الفظيعة التي ارتكبت في الماضي لن تتكرر. وهذا يقتضي إبلاغ كل المعلومات المرتبطة بالانتهاكات المرتكبة في الماضي إلى الرأي العام بكل شفافية من خلال هذه الجلسات. وعندما يتضمن التقرير النهائي نتائج مرتبطة بحالات اطلع عليها الجمهور الذي حضر الجلسات العمومية أو تابعها عبر وسائل الإعلام فهو لا محالة سيدعم هذا التقرير بعد الاطلاع عليه.

ثـالـثـا: إغناء التحريات التي تقوم بها الهيئة حول الانتهاكات، باعتبارها تشكل في نفس الوقت حدثا قانونيا يمكن من جمع الأدلة وقراءة الأحداث ذات الصلة بانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في الماضي. وكان هذا من بين الأهداف التي توخت تحقيقها جلسات الاستماع العمومي بغانا، حيث أن الهيئة هناك، والتي عالجت أكثر من 2000 حالة، كانت مطالبة بالبحث وتقديم توضيحات بشأن كل حالة على حدة.

وبما أن التقرير النهائي يجب أن لا يكتفي بخلاصات ونتائج عمل الهيئة، فإن جلسات الاستماع العمومي، بما تشكله من فرصة للضحايا للتعبير عن أنفسهم، تمكن الهيئة من تضمين التقرير النهائي بعض أقوالهم وشهاداتهم. وهنا تجدر الإشارة أيضا إلى أهمية أن يتضمن التقرير النهائي صوت وشهادات مرتكبي الانتهاكات خصوصا عندما يعتذرون عن ما ارتكبوه.

تم التنبيه إلى خطورة عدم اكتراث الدولة والرأي العام بالتقرير النهائي. ففي تجربة السلفادور مثلا، بعد إحالة التقرير على رئيس الدولة وصدور عفو عن مرتكبي الانتهاكات تعرض ذلك التقرير للإهمال.

وبما أن من بين الأهداف التي يتوخى تحقيقها التقرير الختامي أيضا، تقديم توصيات في موضوع تعويض ضحايا الانتهاكات الجسيمة وجبر الضرر، فإن للجلسات العمومية أهمية قصوى من حيث أنها تمكن الرأي العام من متابعة التوصيات والحصول على دعم أكبر لعمل الهيئة.

كما تم طرح أسئلة أخرى تتعلق بكيفية وشروط تنظيم هذه الجلسات تمحورت حول ما يلي:

o كيفية إعداد وتنظيم الجلسات العمومية،

o كيفية مرافقة الضحايا نفسيا وتوفير الدعم السيكولوجي لهم،

o توفير الحماية للأشخاص المستمع إليهم،

o الصعوبات التي تعترض عقد هذه الجلسات،

o حضور محامين في الجلسات العمومية،

o المعايير المعتمدة لاختيار الأشخاص الذين سيتم الاستماع إليهم.

وهذا ما جاءت الإجابة عنه ضمن العرضين اللذين قدما حول النموذجين البيروفي والغاني.

1. الجلسات العمومية في التجربة البيروفية:

بالرغم من أن الهيئة كانت لها سلطة تقديرية لتنظيم جلسات الاستماع العمومي، إلا أنها أجرت مناقشات مستفيضة وعميقة فبل أن تتخذ قرارا بعقد تلك الجلسات. ورغم ذلك فقد تم تأجيلها مرارا. كانت الهيئة تدرك تمام الإدراك بأن الأحداث التي ستنظم بخصوصها هذه الجلسات بالغة الأهمية، كما كانت تعي تمام الوعي أن هذه الجلسات ستعكس صورة الهيئة لدى الرأي العام وبأنها ستكون بمثابة محك لمصداقية العمل الذي تقوم به. لذلك عمدت إلى اعتماد نظام داخلي ينظم هذه الجلسات وأولت أهمية بالغة لكل التفاصيل المرتبطة بتنظيمها.

تم تحديد الأهداف المتوخاة من من عقد هذه الجلسات في ثلاثة:

 منح الضحايا إمكانية التعبير عن أنفسهم ورد الاعتبار لهم وتمكينهم من استرجاع كرامتهم،

 تمكين الرأي العام من معرفة ما جرى ونشر الثقافة الجديدة المتعلقة باحترام حقوق الإنسان والنهوض بها على أوسع نطاق،

 دعم التحريات المجراة من قبل الهيئة بخصوص الأفعال المرتكبة والتي تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

كانت الهيئة على علم مسبق بالمعلومات التي وردت في الشهادات التي أدلى بها الضحايا في جلسات الاستماع العمومية، لذلك اختارت الاستماع لحالات منتقاة ومحدودة، كما قامت باستدعاء الشهود للإدلاء بشهاداتهم حسب الاختصاص. وهكذا شملت هذه الحالات:

o تسع حالات لضحايا الإنتهاكات

o خمس حالات لخبراء لتغطية أصناف من الانتهاكات

تأتي هذه الجلسات ضمن الأصناف الثلاثة التي اعتمدتها الهيئة والتي تشمل:

1. جلسات خاصة بالضحايا، حيث كانت الهيئة تعمد إلى الانتقال إلى مدينة أو منطقة ما وتستدعي ضحية معينة قصد الاستماع إليها.

2. جلسات موضوعاتية، حيث كان يتم اختيار أصناف معينة من بين الانتهاكات المرتكبة، يستدعى للحديث عنها شهود وخبراء.

3. جلسات مؤسساتية يتم الاستماع فيها لشخصيات سياسية أو زعماء لأحزاب سياسية أو قادة عسكريين.

وخلافا للتجربة الغانية، كما سيتم ذكر ذلك لاحقا، لم تستهدف الجلسات العمومية التي تم تنظيمها بالبيرو جمع المعلومات والأدلة، لأن الشهادات والإفادات حول الأحداث والانتهاكات المرتبطة بها تم تلقيها قبل ذلك. وإنما كان الهدف الأساسي من وراء تنظيمها هو تمكين الرأي العام من معرفة والاطلاع على ما حدث. لذلك كان على الهيئة أن تحسن اختيار الشهادات التي سيتم الاستماع إليها في هذه الجلسات. كما أن تنظيم هذه الجلسات اعتبر لفائدة الضحايا بالدرجة الأولى. غير أن هذه الجلسات كان ينبغي أن تبقى تحت سيطرة الهيئة ومن ثم كان حرصها الشديد على تفادي وقوع أي انزلاق أو حدوث أي شيء لم يكن متوقعا، مع العلم أنها لم تكن تتدخل في ما كانت الضحية ترغب في الحديث عنه. بالنبسة للمعايير التي تم اعتمادها لاختيار الشهادات يمكن القول أن:

أولا: المثول أمام الهيئة في جلسة عمومية كان مبنيا على أساس تطوعي، وكان على الضحايا إبداء رغبتهم في ذلك وموافقتهم على بث واطلاع العموم على مضامين شهاداتهم. كما كان عليهم اتخاذ الحذر اتجاه ما قد يترتب عن ذلك من خطر على سلامتهم. وبكلمة، كان عليهم أن يعرفوا بأن الأمر ليس بسيطا.

ثانيا: كانت الهيئة حريصة على أن يكون الماثلون أمامها ممثلين لكافة فئات الضحايا من حيث أصناف الانتهاكات التي تعرضوا لها، كالاختفاء القسري والاغتصاب إلخ... من جهة، وعلى أن تكون الانتهاكات التي تعرضوا لها تعكس كل الفترات التي تدخل ضمن الاختصاص الزمني للهيئة، من جهة ثانية.

ثالثا: اجتناب استدعاء الأشخاص الذين قد تعرضهم الشهادات التي سيدلون بها للخطر أو المس بسلامتهم البدنية، علما بأن أفضل حماية كان يمكن توفيرها هي حماية المجتمع. وفي هذا المجال يسجل التعاون الإيجابي من جهة وزارة الداخلية التي تولت حراسة منازل الضحايا، والأماكن التي كانت تعقد بها الجلسات العمومية. كما كانت هذه الجلسات تعرف حضور عناصر من الشرطة بزي مدني لضمان الأمن. من بين الأمور التي عملت الهيئة على تحقيقها خلال تنظيم هذه الجلسات يجدر ذكر ما يلي:

o ضمان عدم تعرض الضحية للإهانة أو المس بالكرامة.

o تجنب إعطاء أي إحساس أو انطباع بأن جلسة الاستماع بمثابة محاكمة.

o الحرص على أن يكون أعضاء الهيئة جالسين في نفس المستوى الذي تجلس فيه الضحية وممثلي المجتمع.

o قيام أعضاء الهيئة تحية للضحية عند دخوله للقاعة التي تعقد بها الجلسة.

o تمكين الضحية من الوقت الكافي لتقديم شهادته، رغم عمده إلى تكرار بعض الأقوال، الأمر الذي يترتب عنه تأكد الرأي العام بأن هذه الجلسات غير معدة مسبقا.

o تقديم الشكر للضحية من قبل أعضاء الهيئة بعد انتهائه من تقديم شهادته.

o تمكين أي شخص قد يتم اتهامه خطأ من المثول والحديث أمام الهيئة.

o توفير الدعم السيكولوجي للضحايا، حيث كانت الهيئة، قبل تنظيم جلسة ما بمكان ما، تقوم ببعث خبير سيكولوجي إلى ذلك المكان قصد توفير المرافقة السيكولوجية للضحية وضمان عدم انهيارها بسبب تقديمها لشهادتها.

o منع العموم من أخذ صور أثناء انعقاد الجلسة.

o تخصيص مكان للصحافيين مع منعهم من استعمال آلات التصوير الفتوغرافي التي قد تتسبب في بعث أنوار ساطعة.

o منع التصوير بواسطة الكاميرا.

o منع التصفيق.

o الحرص على مشاهدة ليس فقط الضحية بل الجمهور أيضا.

وفي الختام يمكن القول أن نموذج الهيئة البيروفية، التي لم تكن ذات اختصاصات شبه قضائية، بل كانت تستهدف أساسا الكشف عن الحقيقة، كان نموذجا جعل الضحايا في مركز اهتمامه من خلال العمل على إعادة الاعتبار لهم وتمكينهم من استرجاع كرامتهم. من أجل ذلك، ولأغراض التحري بشأن الانتهاكات الجسيمة التي تدخل ضمن اختصاصاتها أيضا، قامت الهيئة بالعديد من الزيارات الميدانية للاستماع للضحايا، جماعات وأفرادا. وعندما يتعلق الأمر بنفس الموضوع أو نفس الفترة الزمنية يكون الاستماع للحالات متشابها. لذلك تم اختيار بعض النماذج التي يمكنها التعبير وإبلاغ رسائلها، بحيث لم يكن ممكنا الاستماع إلى جميع الحالات.

2. الجلسات العمومية في التجربة الغانية:

عملا على تحقيق المهمة الأساسية المنوطة بها، والمتمثلة في وضع سجل شامل عن ماضي الانتهاكات وذلك من خلال التحري حول حالات انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة المرتكبة من طرف أشخاص يعملون لفائدة الأجهزة الرسمية، عمدت الهيئة إلى الاستماع لجميع الحالات المعروضة عليها. وبذلك اعتمدت جلسات الاستماع العمومي، أو الجلسات المغلقة في بعض الحالات، كوسيلة للتحري وجمع المعلومات.

وعموما فهذه الجلسات يتم تنظيمها بشكل علني، غير أن للهيئة صلاحية عقد جلسات مغلقة إذا طلب الشخص المعني ذلك مع تقديمه لأسباب معقولة، كما يمكن لها أن تقرر تنظيم بعض الجلسات المغلقة إذا استدعت الضرورة ذلك. وتتمثل الأسباب والشروط التي تكون وراء اتخاذ قرار عقد جلسة ما بشكل مغلق فيما يلي:

 عندما يكون الأمن الوطني مهددا (مثال ذلك الكشف عن أدلة ذات صلة بالاستراتيجية المتبعة من قبل المؤسسات الأمنية للقبض على أشخاص متهمين بالتحريض على العصيان).

 عندما تكون سلامة الشاهد أو شخص آخر مهددة.

 عندما يكون هناك خطر المس بالأخلاق العامة أو الحياء العلني ( مثاله شهادة ضحية يمكن أن تتعرض لتفاصيل متعلقة باغتصاب جنسي جماعي). ينبغي توافر أساس في الحجج المقدمة لإقناع الهيئة بأن عقد جلسة مغلقة بخصوصها ضروري لحماية الأمن القومي، أو سلامة شخص أو مجموعة من الأشخاص أو الحياء والأخلاق العامة، بمعنى أن قرار عقد جلسة مغلقة ينبني على واحد أو أكثر من الأسس المذكورة. و يشترط حضور الضحية سواء كانت الجلسة عمومية أو مغلقة.

2.2. المبادئ والأخلاقيات التي تحكم سير الجلسات:

• تعد الجلسات التي تعقدها الهيئة، سواء كانت عمومية أو مغلقة، جزءا لا يتجزأ من عملية التحريات التي تستهدف وضع سجل شامل للانتهاكات التي بلغت إلى علمها. ولتحقيق ذلك، تلتزم الهيئة بالعمل على عقد جلسة عادلة لكل شاهد يتقدم أمامها. وهذا ينطبق أيضا على الأشخاص المنسوبة إليهم الانتهاكات بسبب ما قد يتعرضوا له من مس بسمعتهم، أو احتمال التوصل إلى نتائج غير صحيحة بشأنهم من قبل الهيئة. ويمكن القول أن جلسات الاستماع تمنح الشهود فرصة التخلص من الثقل الذي يتحملونه بسبب معاينتهم أو تعرضهم لأحداث فظيعة.

• تعتبر الهيئة كل شخص يتم الاستماع إليه كشاهد يساعدها في عملها، سواء مثل أمامها بصفته ضحية أو مسؤول محتمل عن ارتكاب انتهاك ما، وسواء تم إجباره على المثول أمام الهيئة أمام لا. ولهذه الغاية، يتولى توجيه الشهود مساعد قانوني تابع للهيئة، كما أن الأشخاص الذين يمثلون أمام الهيئة للجواب عن ادعاءات تتعلق بتورطهم في انتهاكات حقوق الإنسان، هم ايضا لهم الحق في اختيار مساعد قانوني لتوجيههم.

2.2. المسطرة المتبعة لتنظيم جلسات الاستماع:

• تتبع الهيئة، في جميع جلسات الاستماع التي تعقدها، المساطر العادية المطبقة في نطاق القانون المدني، غير أنها لا تتقيد بشكل صارم بالإجراءات والمساطر المتبعة في المحاكم، وذلك بالنظر إلى طبيعة مهمتها واختصاصاتها المرتبطة بالكشف عن الحقيقة ذات الصلة بالانتهاكات المرتكبة وتحقيق المصالحة. ولذلك فهي تولي أهمية للغاية من وراء اعتماد هذه المساطر وتطبقها كلما رأت ذلك ضروريا مع استحضار الأهداف الكبرى التي نص عليها القانون المحدث للهيئة.

• تمنح الهيئة الأولوية لاستدعاء واضعي الطلبات (أصحاب ادعاءات) قبل استدعاء شهود آخرين. يطلب من المدعين القسم على شيء مقدس(كالقرآن أو الإنجيل)، أو تأكيد على أنهم سيقولون الحقيقة بالشكل الذي يلزم ضمائرهم. وقد تم الاستماع لأكثر من 2000 ضحية لم ترفض القيام بذلك تحت القسم ولم يمس ذلك بكرامتهم.

• يتم توجيه الشاهد من قبل محام أو مساعد قانوني تابع للهيئة في الحديث عما جرى له وتقديم الوثائق أوالأدلة التي تسند أقواله بما في ذلك استدعاء شهود آخرين للشهادة لفائدته. فدور المساعد القانوني مهم من حيث أنه يضمن تركيز الشاهد على الشهادات المهمة من خلال الحديث عن الأحداث والأفعال ذات الصلة المباشرة بالانتهاكات المرتكبة دون الاسترسال في الحديث. غير أنه لا تسمح الهيئة للمحامي أن يصبح عدائيا أو أن يهجم على الضحية. كما يتمثل دور المحامي أو المساعد في تقديم الدعم المعنوي للشخص المعني وإعداده سيكولوجيا بشكل مسبق للجلسة، الأمر الذي يمنح الضحايا ثقة في النفس، لكن مع ذلك يسجل حدوث انهيار بعض الضحايا.

• كما تقدم الهيئة مساعدة مادية للضحايا لتحمل مصاريف تنقلهم وإقامتهم عندما يتم استدعاؤهم لحضور الجلسات. و تقدم المساعدة الطبية اللازمة لأي ضحية قبل تقديمه لشهادته، حيث يتولى الفريق الطبي التابع للهيئة التأكد من أن وضعيته الصحية تسمح له بالمثول أمام الهيئة والإدلاء بشهادته دون أن يترتب عن ذلك ضرر صحي له.

• يقوم أعضاء الهيئة، كلما اقتضى الأمر ذلك، بتوجيه أسئلة قصد توضيح بعض الجوانب ذات الصلة بالأدلة المقدمة. كما يمكنهم انتهاز الفرصة للتعاطف مع الضحايا ومواساتهم.

• تستدعي الهيئة أيضا الأشخاص المنسوبة إليهم الانتهاكات وذلك لاستجواب المدعين أو الأشخاص الذين يقدمون شهادات لفائدتهم مع تمكينهم من اختيار مساعد قانوني يتولى توجيههم. وبذلك تمنحهم الهيئة فرصة تقديم روايتهم عن الأحداث موضوع الجلسة وتقديم شهود آخرين لتقديم شهادات تسند أقوالهم إذا رغبوا في ذلك.

• يمكن لأعضاء الهيئة استجواب الأطراف لتوضيح الأدلة المقدمة كما يمكنهم تقديم اقتراحات أو تعليقات يكون من شأنها دعم العفو والمصالحة.

3.2. حماية الشهود:

• تتخذ الهيئة، كلما رأت ذلك ضروريا، الإجراءات اللازمة لحماية هوية و أمن الشهود. ويكون لهؤلاء نفس الحقوق التي يتمتع بها الشهود أمام المحكمة العليا، و لذلك يمكنهم الحصول على مساعدة محام للجواب عن أسئلة الهيئة، غير أن المحام لا يمكنه الجواب عوضا عن الشاهد.

• يمكن للهيئة توفير المساعدة القانونية لأي شاهد و استدعاءه لتقديم شهادته.

• لا يمكن مقاضاة أي شخص استجاب لطلبات مقدمة من قبل الهيئة.

• لا يمكن استعمال المعلومات المدلى بها من قبل شاهد استجاب لطلب الهيئة لمتابعته قضائيا، غير أنه يمكن متابعة الأشخاص الذين يحلفون كذبا أمام الهيئة و يثبت أنهم قدموا معلومات غير صحيحة. • عندما تخبر الهيئة شخصا ما، برغم اعتراضه، على تقديم أدلة تدينه أو الإدلاء بوثيقة ما، فإنه لا يمكن استعمال تلك الأدلة أو الوثيقة ضده في أية متابعة قضائية لاحقة.

• في حالة إجبار شخص ما على تقديم أدلة أو وثيقة تدينه، فإذا اعترض ذلك الشخص على ذلك لا يمكن استعمال تلك الأدلة ضده في حالة متابعته قضائيا، غير أن ذلك ممكن في حالة عدم اعتراضه.

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma