Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

الوثيقة المرجعية لجلسات الاستماع العمومية

1 - اعتُمدت جلسات الاستماع العمومية في بلدان متعددة اندرجت مجتمعاتها في مسارات انتقالية بعد أن عرفت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وخصصت هذه الجلسات للاستماع إلى شهادات شفوية عن تلك الانتهاكات تقدم بها الضحايا أمام الرأي العام. وما انفكت أهمية هذه الجلسات تتنامى في مسارات المصالحة التي تعرفها مثل هذه البلدان، بالنظر للأدوار المتعددة التي تناط بها وعلى رأسها استرجاع الضحايا لكرامتهم والإقرار الرسمي والعلني بمعاناتهم وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان. وأثبتت التجارب المختلفة أن جلسات الاستماع العمومية، التي تفاوت دورها بحسب الظروف الخاصة بكل بلد، ساهمت في تقريب معاناة الضحايا من الرأي العام وتقوية فهمه لأحداث الماضي وتنمية اهتمامه بضرورة احترام حقوق الإنسان، وساهمت بالتالي في تقوية التضامن الوطني والتماسك الاجتماعي وفي خلق شروط المصالحة وتغذية مسارها.

2 - تتميز حالة المغرب عن حالات مغايرة عرفتها بلدان أخرى، أنيط خلالها بجلسات الاستماع العمومية دور في إجلاء الحقيقة. وتجعل جلسات الاستماع في بلادنا في مقام الأولوية استرجاع كرامة الضحايا الذين انتهكت الدولة حقوقهم ورد الاعتبار المعنوي لهم، وحفظ الذاكرة الجماعية، ومقاسمة الآلام والمعاناة والتخفيف من المخلفات النفسية الناتجة عن معاناتهم جراء الانتهاكات. إضافة إلى دورها التربوي البيداغوجي تجاه المسئولين والرأي العام والمجتمع والأجيال الصاعدة، وهي بذلك تشكل لحظة ذات أهمية كبيرة في مسار الإنصاف والمصالحة. لقد ظهرت في المغرب منذ نهاية التسعينات العديد من الكتابات والإصدارات التي تناولت تجربة المعاناة من الضحايا من جراء الانتهاكات، وساهمت بقدر وفير في التعريف بالحقائق المرتبطة بالانتهاكات وأصنافها وتواريخها، مما جعلها مرجعا من المراجع المهمة في إقرار الحقيقة.

3 - استلهاما من كل ذلك، قررت هيأة الإنصاف والمصالحة تنظيم جلسات استماع عمومية في مناطق متعددة من المغرب تخصص للاستماع إلى شهادات شفوية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفها المغرب خلال الفترة الممتدة ما بين 1956 و 1999. وتُقدَّم هذه الشهادات من طرف ضحايا هذه الانتهاكات بشكل علني أمام هيأة الإنصاف والمصالحة وبحضور الهيئات الحقوقية والثقافية والسياسية والنقابية والسلطات والهيئات المنتخبة والأعيان ووسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة ونساء ورجال الصحافة، الضيوف الأجانب والمحليون.

4 - كما ترتكز فكرة تنظيم الجلسات على دورها التربوي والبيداغوجي في خلق استعداد أكبر وقابلية متنامية لدى المجتمع والدولة وترسيخ القناعة لديهما بضرورة التشبث بمبادئ حقوق الإنسان والدفاع عنها وصيانتها، وبواجب العمل على الطي المنصف والنهائي لصفحة الانتهاكات الجسيمة ومنع تكراراها، وذلك عن طريق التعريف والإقرار بشكل رسمي وعلني بالحجم الذي اتخذته هذه الانتهاكات في بلادنا، وبالآلام التي خلفتها لدى الضحايا، وأسرهم وأقربائهم ومعارفهم، وبآثارها النفسية والمعنوية والمادية على المستويين المحلي والوطني.

5 - يشارك في هذه الجلسات الضحايا الذين يتوفر لديهم القدرة على التبليغ والذين يرغبون في التعبير عن معاناتهم أمام العموم بالأسلوب واللغة التي يفضلون، ويتم اختيار الضحايا المشاركين حسب بنود "معايير اختيار الضحايا."

6 - تعقد هذه الجلسات في شكل سلسلة من الحصص تقدم في كل حصة منها الضحية الواحدة شهادتها بشكل فردي، لا يرافقها خلالها إلا من تختاره لذلك الغرض.

7 - لا تخضع الشهادة لسؤال ولا لتعقيب لا من طرف لجنة الاستماع ولا من طرف الجمهور. ويمكن أن يتدخل رئيس الجلسة أو من يخول له الرئيس ذلك في حالات استثنائية بهدف مساعدة الضحية-المشارك على تقديم أو متابعة شهادته.

8 - تلتزم الهيأة بتوفير ظروف مشاركة مريحة للضحية، وتوفير الخدمات الضرورية لذلك الغرض من نقل وإقامة ورعاية طبية وترجمة وضمان حرية الضحية في التعبير المتضمنة في "ميثاق شرف بالتزامات هيئة الإنصاف والمصالحة والمشاركين في جلسات الاستماع العمومية". كما تلزم الضحية باحترام ميثاق الشرف المذكور والتي من بين بنودها شرط الامتناع عن ذكر المسؤولية الفردية في الانتهاكات خلال الجلسة العمومية، انسجاما مع الصبغة غير القضائية للهيئة ومع مقتضيات نظامها الأساسي القاضي باستبعاد التطرق للمسؤوليات الفردية.

9 - تجرى جلسات الاستماع العمومية في مناطق مختلفة من المغرب ابتداء من منتصف دجنبر 2004، حسب "برنامج جلسات الاستماع" وفي أماكن تتوفر فيها الشروط المتضمنة في وثيقة "فضاءات عقد جلسات الاستماع العمومية."

10 - توفر الهيأة شروط تغطية واسعة من طرف وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة.

11 - تنظم وبصفة موازية مع جلسات الاستماع، جلسات موضوعاتية تنصب على التعريف بمواضيع وثيقة الصلة بالانتهاكات التي عرفها المغرب من زاوية أبعادها القانونية، والتاريخية، والنفسية، والسياسية، يدعى للمشاركة فيها شهود وفاعلون في مجال حقوق الإنسان وذوي الخبرة المعرفية والميدانية في مواضيع الجلسات. وتُنظَّم هذه الجلسات حسب وثيقة "تنظيم الجلسات الموضوعاتية."

12 - تُشرف على تنظيم هذه الجلسات لجنة مكونة من أعضاء الهيأة، ومن طاقم إداري من المساعدين."

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma