Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

حقـــوق، بقلم :عبد المنعم دليمي

 

ما هي الفائدة من وراء الاستماع إلى الشهادات ضحايا سنوات الرصاص؟ يمكن أن يتبادر إلى أذهاننا أنه من الأفضل طي الصفحة وتفادي الكلام في الموضوع الذي يمكنه أن يضع شرعية النظام السياسي موضوع تساؤل.

إن العديد من الدول، ومن ضمنها إسبانيا على سبيل المثال، فضلت عدم فتح صفحات الماضي. فيما عملت دول أخرى وعددها قليل جدا، على فتح تلك الملفات معتبرة أن ذلك هو السبيل الأنجع للمنع تكرار الانتهاكات، وهذا كان شأن جمهورية جنوب إفريقيا.

بالنسبة إلى المغرب فإن ترك الملفات مغلقة لم يكن الخيار الفعال. والسكوت عن ذلك الماضي لم يكن ليعني سوى أن في ذلك ضمانا لعدم تكرار تلك الانتهاكات. لكن للأسف ليس الوضع كذلك. وفي هذه الجلسات لن يقتصر الأمر على فضح الماضي، وإنما يعني ذلك وضع قطيعة وجعل أي عودة إلى الماضي أمر مستحيلا.

وعلى عكس إسبانيا فإن المغرب ليس أمامه حاجز الانتماء إلى الاتحاد الأوروبي. ذلك أن النزعات وعقليات السيطرة ما زالت قائمة لدينا وغياب الأمن القانوني مازال حاضرا بقوة. لذا يجب أن نحاكم علينا كل تغييب للقانون ليس فقط سياسيا، وإنما أخلاقيا وثقافيا وسيكولوجيا أيضا من طرف المجتمع بنفسه.

فاحترام حقوق الإنسان لسي قضية سياسية بقدر ما يتعلق بالحياة اليومية للمواطن العادي. لكن يجب التنبيه إلى كون اللعبة ليست بدون مخاطر، ذلك أن دينامية جديدة ستخلق بالنسبة إلى الدولة والسلطة وعلاقاتها مع موظفيها.

إن الهدف الأسمى الذي يجب السعي إليه هو أن يدخل المغرب في نسق العلاقات المؤسساتية، وهذا يعني أن يتحول إلى دولة الحق للجميع ومن أجل الجميع.

نشر بجريدة الصباح بتاريخ 23 دجنبر 2004

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma