Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

وقائع جلسة الاستماع العمومية الرابعة لضحايا انتهاكات حقوق الانسان التي عقدت بالرشيدية

 

نظمت هيئة الانصاف والمصالحة يوم الأربعاء 2 فبراير 2005 بمدينة الرشيدية جلسة استماع عمومية لضحايا انتهاكات حقوق الانسان في المغرب خلال الفترة ما بين 1956 و1999 هي الرابعة من نوعها التي تنظمها الهيئة.

وتراس الجلسة السيد المحجوب الهيبة عضو الهيئة وحضرها اعضاء الهيئة السيدة لطيفة الجبابدي والسادة عبد الحي مودن وعبد اللطيف المنوني محمد النشناش وصلاح الوديع وتم خلالها الاستماع الى عشر شهادات لكل من السيدات همي مرو وعائشة وحرفو ورقية احابو والسادة عبد الرحمن عبد العليم نيابة عن عائلة المرحوم سيدي حمو عبد العليم، ومحمد غشا وعلي اسكونتي و ابراهيم بن خو والعرج عدي الملقب بعديشان وعلال الملكاوي ومحمد الفضيلي.

وخلال هده الجلسة التي حضرها ازيد من 600 متتبع من ممثلي الاحزاب السياسية والنقابات ومنظمات الدفاع عن حقوق الانسان والجمعيات التنموية بالمدينة والجمعيات المتنموية الجهوية والسلطات المحلية بالاضافة الى فعاليات كبيرة من ابناء المدينة وممثلي وسائل الاعلام الوطنية والدولية تحدث لأول مرة في جلسة استماع عمومية لانتهاكات حقوق الانسان ضحايا باللغة الأمازيغية ليقدموا شهادات مؤثرة حول الاحداث التي عرفتها المنطقة والمرتبطة بالخصوص باحداث 1973.

السيدة عائشة أوحرفو

تطرقت السيدة عائشة أوحرفو في شهادتها بمرارة للمعاناة التي كابدتها بعد اعتقالها مع إخوانها ووالدتها بكلميمة خلال أحداث مارس 1973 . وخلال شهادتها اضطرت للتوقف عن الكلام لمرات عدة محاولة مغالبة دموعها التي كانت تنهمر كلما تقدمت في البوح بجراحها التي لن تندمل, ووصل الامر لتدخل الطبيب النفسي المرافق لهيئة الإنصاف والمصالحة الذي هدأ من روعها وحفزها على الإدلاء بشهادتها بكل عفوية وتلقائية.

وحكت السيدة عائشة أوحرفو التي قدمت شهادتها بالامازيغية كيف قضت ثلاثين يوما من الاعتقال بمركزي الاحتجاز (السونات) و(بوزمو), ثم بكلميمة, وكانت في كل مرة تتذكر أختها فاظمة أوحرفو التي توفيت بمركز الاحتجاز السري بأكدز . كما روت كيف مارس عليها جلادوها كل أشكال التعذيب من ضرب بالهراوات, وتجويع, وحرمان من النوم وتهديد بالتصفية, بل إنهم "كانوا يعذبوننا بدون سبب إلى درجة لم أعد أقوى معها على الوقوف".

وأعربت في ختام شهادتها المؤثرة عن أملها في ألا تتكرر مثل هذه المماراسات والخروقات التي مازالت آثارها موشومة في كل جزء من جسمها, وما خلفته من معاناة نفسية لاسيما بعد فقدانها شقيقتها فاظمة وأبيها موحا أموحا أوحرفو الذي أعدم سنة1974 .

السيدة رقية أحابو

قالت السيدة رقية أحابو زوجة سعيد بودريق الذي اعتقل خلال أحداث مارس 1973 إن أحد أبنائها لفظ أنفاسه الأخيرة لأنها لم تكن تملك ما يكفي من المال لعلاجه مما لحق به من جروح نتيجة التعذيب الشديد.

وأوضحت السيد رقية أحابو في شهادتها التي قدمتها بالامازيغية أنها ذاقت وعائلتها الأمرين وتعرضت لمختلف المضايقات عقب اعتقال زوجها رفقة خمسة وعشرين من أبناء المنطقة ونقلهم إلى مدينة الرشيدية. وقالت "كنت أقطع مسافات طوال من أجل إيصال الطعام إلى زوجي، لكن دون جدوى مضيفة أن أحد الحراس أمرها ساخرا "يمكنك رمي هذا الطعام للدجاج إلى أن يعود زوجك، إن كتب له أن يعود".

واسترسلت بمرارة في وصف التعسفات التي تعرضت لها رفقة ابنتها رابحة بودريق "كلما حطت الطائرة قرب منزلها إلا واستشعرت أنها ستخضع مرة أخرى للاستنطاق حول نشاطات زوجها ورفاقه" مذكرة بالمداهمات التي كان يتعرض لها بيتها بذريعة التفتيش عن الأسلحة وما نجم عن ذلك من إتلاف لمتاعها وأغراضها.

وأشارت إلى أن اعتقال زوجها تسبب في حرمان أبنائها من مواصلة تعليمهم ومغادرة المدرسة مبكرا وبالتالي ضياع مستقبلهم، مبرزة أنه مازال في جعبتها الكثير إلا أنها تفضل ختم شهادتها بسؤال الله العفو وفي أن تكون هذه الخطوة فاتحة لطي صفحة أليمة من حياتها.

السيدة همي مرو

كانت شهادة السيدة همي مرو بليغة جدا وإن كانت مقتضبة. فقد اختارت هده السيدة بلاغة الصمت أسلوبا وهي امرأة سنها ال 75 . وتحدثت السيدة همي مرو عن سجنها لمدة سبعة أشهر "لم نكن نقتات فيها على شيئ سوى على المعاناة".

وتروي همي مرو في الشهادة التي أدلت بها معاناتها في سجن كلميم عقب أحداث 1973 ليس لأنها فعلت شيئا ولكن لأن زوجها هو زايد باسو المتهم بالمشاركة في تلك الأحداث.

تقول همي مرو ما "أزال أعاني الآن صحيا، ولا أستطيع المشي، كانوا يعذبوننا كثيرا وكنا نبكي جميعا طوال الوقت ولمدة سبعة أشهر ونصف" وتذكر أيضا وهي المرأة التي لاتتقن غير الأمازيغية أن الثلج والبرد الشديدين زادا من حجم المعاناة وحدتها في تلك الفترة.

السيد عبد الرحمان عبد العليم

وصف السيد عبد الرحمان عبد العليم عن عائلة المرحوم سيدي حمو عبد العليم ظروف الاعتقال ومختلف "أصناف التعذيب والمضايقات" التي تعرضت لها أسرته قائلا "ذنبنا الوحيد أننا كنا أبناء المناضل سيدي حمو عبد العليم".

وبعد أن ذكر السيد عبد العليم في الشهادة بنضال والده وكفاحه ابان فترة الاستعمار حيث تولى قيادة المقاومة بمنطقة تنغير من أجل الحصول على الاستقلال، انتقل إلى الحديث عن ظروف الاعتقال والمضايقات التي تعرض لها والده بعد الاستقلال بسبب نشاطه السياسي.

وأشار في هذا السياق إلى أن والده الذي وافته المنية سنة 1996 ، قضى تسعة أشهر بمعتقل "دار المقري" بالرباط سنة 1969 وصدر في حقه حكم غيابي ب20 سنة سجنا في محاكمة مراكش الكبرى. كما حكم عليه بالاعدام في إطار أحداث3 مارس سنة1973 .

وأضاف أن والده الذي أمضى28 سنة في وضعية اغتراب اضطراري والذي عاد إلى الوطن سنة 1994 بعد صدور عفو ملكي ، تعرض لمختلف "أنواع التنكيل والتعذيب" والتي لم يسلم منها أفراد أسرته حيث تم اعتقال والدته التي تدهورت صحتها وفقدت بصرها من شدة الصدمات النفسية التي تعرضت لها فضلا عن اعتقال بعض أقاربه.

وروى السيد عبد العليم بشكل مؤثر جدا كيف اعتقل مع أمه وهو مايزال رضيعا مشيرا الى أن أسرته "كانت أول عائلة تدخل المعتقل وآخر من يخرج منه" وأنها شأنها شأن أسر أخرى في منطقة تنغير "نالت حصتها من التعذيب بأساليب همجية بما في ذلك التعليق واستعمال (الشيفون) فضلا عن اتلاف ممتلكاتها".

ومن جهة أخرى ثمن السيد عبد العليم الجهود التي تبذل من أجل طي صفحة ماضي الانتهاكات الجسيمة ومن أجل رد الاعتبار للضحايا واستعادة حقهم في العيش الكريم داعيا إلى ضرورة ايقاف جميع المضايقات والاستفزازات التي مازالت أسرته تتعرض لها. كما طالب بتمتيع والده الذي كان يؤمن بأن "الوطن ليس موضوع أي مساومة" بصفة مقاوم التي حرم منها لمدة40 سنة بسبب نشاطه السياسي.

السيد محمد غشا

أبرز السيد محمد غشا في شهادته معاناته ومعاناة أسرته جراء التعذيب والاعتقال الذي تعرض له آواخر الثمانينات وبداية التسعينات. وعبر في بداية شهادته عن شكره لهيئة الإنصاف والمصالحة التي أتاحت له وللمقبورين من أمثاله هذه الفرصة في هذه المنطقة التي حرمت من كل شيء الا من نصيبها من التنكيل والتعذيب بأبنائها مستحضرا في هذا الصدد معاناة عائلته عندما كان مبحوثا عنه وكذلك "استفزاز رجال الشرطة الذين كانوا يهددونهم ويداهمون المنزل في كل وقت ليلا ونهارا دون مراعاة لحرمته". وقال السيد غشا إن أفراد عائلته الذين اعتقلوا وتعرضوا لخرق أبسط حقوقهم "كانوا يعذبون بالصفع والركل ناهيك عما يصاحب ذلك من شتم يستحيي المرء من ذكره".

واستمرت معاناة العائلة - يضيف السيد غشا - إلى أن تم اعتقاله بتاريخ 2 غشت 1985 بالخميسات قبل أن يتم نقله إلى مدينة القنيطرة للاستنطاق حيث مورست عليه كل أنواع التعذيب. وقال "كانوا يمارسون علي جميع أساليب التعذيب -الطيارة والفلقة والشتم- إلى أن يغمى علي وعندما أفيق أشعر وكأني فقدت رجلي ويدي".

وأضاف أنه بعد قضائه مدة قصيرة بمعتقل درب مولاي الشريف "السيء الذكر"، تم نقله صحبة المجموعة التي كان ينتمي إليها إلى محكمة الاستئناف بمراكش حيث وجهت إليهم تهمة "محاولة الاعتداء على النظام والمس بالسلامة الداخلية للدولة ومسك مناشير ومطبوعات قصد توزيعها من شأنها الإخلال بالنظام العام والمس بكرامة الملك". وأشار السيد غشا إلى أنه "بعدما أصدرت المحكمة في حق أفراد المجموعة أحكاما تراوحت ما بين المؤبد وسنة واحدة سجنا وكان نصيبي منها ثلاثين سجنا نافذا تم نقلنا إلى السجن المدني بآسفي حيث عانينا من تصرفات مدير السجن الذي وبمجرد ما علم بتوجهنا الاسلامي حرمنا من ممارسة شعائرنا الدينية لدرجة منع علينا الآذان والصلاة جماعة قمنا على إثرها بشن إضرابات عن الطعام لتحسين وضعيتنا واجهها المدير بوضعنا في زنازن انفرادية "الكاشو" وأمر بملئها بالماء حتى يمنعنا من النوم أو الجلوس".

وذكر بأنه بعد مرور خمس سنوات في السجن المذكور تم نقله إلى عدة سجون بمراكش ومكناس الرشيدية والقنيطرة إلى أن تم الافراج عنه بعد مرور تسع سنوات في اطار العفو الشامل سنة1994 . وفي الأخير، دعا السيد غشا المسؤولين عن ممارسات التعذيب الخروج عن صمتهم وطلب الصفح والمعذرة عما اقترفوه في حق الضحايا حتى تكون المصالحة أعم وأشمل.

السيد علي اسكونتي

قال السيد علي اسكونتي انه ورفاقه في النضال يتطلع إلى ديموقراطية تحارب الفساد وتؤمن بالمساواة، معربا عن أمله في أن تساهم هيئة الإنصاف والمصالحة في تحقيق هذا الهدف.

وذكر السيد اسكونتي في شهادته أن "النضال الذي خضناه كان ينبع من ايماننا بمواطنتنا" . وأضاف أنه يعول على هيئة الانصاف والمصالحة التي تضم مجموعة من المناضلين في ترسيخ التوجه نحو الاصلاح وخدمة المصلحة العامة ، من أجل رفاه المغرب وعزته بين الأمم. ودعا السيد اسكونتي إلى ازالة التمييز في التعليم ومحاربة الفساد وتكريس قيم المساواة، مطالبا بفك العزلة عن منطقة الرشيدية التي مازالت تفتقر إلى البنيات الاساسية من كهرباء وطرق وتجهيزات.

السيد لعرج عدي

حكى السيد لعرج عدي الملقب بعديشان، وهو رجل تجاوز عقده السابع بخمس سنوات، في شهادته عن تجربته المريرة التي تنقل عبرها بسجون عدة : بكلميمة وفاس والكوربيس ثم بدرب مولاي الشريف. واعتبر لعرج عدي أنه "سعيد جدا" هذا اليوم لتمكنه من الحديث عن "الفظاعات" التي تعرض لها عقب أحداث 3 مارس 1973 بأملاكو.

حكى هذا الرجل المسن بلهجة أمازيغة متأنية أنه حوصر من قبل400 عنصر من القوات العمومية، التي أخذت كل ما يملك، ليحاكم بعد ذلك ويصدر في حقه حكم بالسجن المؤبد قبل أن تتم تبرئته من المنسوب إليه ويطلق سراحه بتاريخ 18 يوليوز سنة 1980 بمقتضى عفو ملكي. ويضيف في شهادته أنه ظل رغم ذلك يستدعى من طرف السلطات وبشكل مستمر إلى غاية1999 .

ورغم كل ما حصل، ورغم شدة المعاناة، ورغم ضياع سنوات من العمر، فقد خلص إلى القول.. "كل من عذبونا لانطالب إلا أن يسامحهم الله".

السيد محمد الفضيلي

استحضر السيد محمد الفضيلي في شهادته صفحات مؤلمة من رحلة عذاب قادته إلى عدد من المعتقلات. وقال إن أصعب تلك اللحظات التي مازالت راسخة بذهنه هي عملية نقله رفقة عدد من المعتقلين الآخرين إلى مركز للاحتجاز بمطار أنفا، إذ "بمجرد صعودنا إلى الطائرة عصبوا أعيننا وكبلوا أيدينا وبعد وصولنا رمونا مثل الخرفان وقاموا بضربنا ونزع ملابسنا".

وأضاف السيد الفضيلي أنه خلال فترة اعتقاله بأنفا تعرض رفقة باقي المحتجزين إلى "سوء تغذية بكل ما في الكلمة من معنى، فقد أكلنا طيلة ثمانية أشهر العدس والدشيشة".

ويروي السيد الفضيلي كيف استمر مسلسل الاعتقال بنقله إلى تاكونيت حيث علقت بذهنه صورة رفيقين له توفيا جراء ظروف الاعتقال وسوء المعاملة.

وخلال فترة اعتقاله بأكدز، حكى السيد الفضيلي أنه في أحد الليالي هطلت أمطار غزيرة أدت إلى غمر الزنزانة التي كانت تؤويه ورفاقه بالمياه والوحل وامتناع الحراس عن التدخل لإنقاذهم إلى أن حل الصباح".

وأوضح السيد محمد الفضيلي أن احتجازه سنة 1973 رفقة عدد من الأشخاص بينهم أنيس زواكي وشرويط علي وميموني وغيرهم كان نتيجة لنشاطهم مع المعارضة وانخراطهم في حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

السيد علال ملكاوي

قال السيد علال ملكاوي أنه بسبب حبه لوطنه المغرب ورغبته في أن تبلغ البلاد مراتب متقدمة من الديموقراطية والازدهار حكم عليه بعشر سنوات سجنا عانى خلالها صنوفا متعددة من العذاب.

ووصف السيد ملكاوي في شهادته إدانته بتهمة "التآمر على النظام والمس بأمن الدولة الداخلي" ب "المهزلة" مضيفا أنه تم إصدار أحكام تتراوح ما بين5 سنوات والمؤبد طالت حتى الحمقى.

وكان علال ملكاوي قد اعتقل سنة1976 بتنجداد بعد تفتيش منزله وحجز مجموعة من كتبه، ثم اقتيد إلى مخفر الشرطة بفاس ليزج به في زنزانة عرضها متر وطولها متران لمدة أربعة أشهر إلى جانب بعض من رفاقه الذين تم اعتقالهم قبله.

وعن ظروف اعتقاله بفاس قال السيد ملكاوي إن الزنزانة التي كان يقبع فيها كان بها فراش من مادة "الاسفنج" وأنبوب ماء للشرب وحفرة في الأرض لقضاء الحاجة مضيفا انه في مرات عديدة استيقظ هو وزملاؤه ليجدوا أنفسهم وسط بركة من الماء الآسن.

وأضاف أنه نقل بعد ذلك إلى مركز الاحتجاز السري بدرب مولاي الشريف حيث كان يتم عصب عينيه وتكبيل يديه بسلسلة من حديد كاد يفقد معها أحد أصابعه، مشيرا إلى أنه كان يخضع للحراسة ليل نهار مع منعه من الكلام والتواصل مع رفاقه.

ويسترسل ملكاوي في سرد مسلسل اعتقاله الذي تواصل بنقله إلى سجن عين برجة حيث قضى ما بين6 إلى7 أشهر خاض فيها بمعية200 معتقل حركة احتجاج من أجل المطالبة بالمحاكمة.

وتحدث ملكاوي عن نقله بعد المحاكمة التي أدين فيها بعشر سنوات إلى السجن المركزي بالقنيطرة، حيث تعرض هو وثلاثة معتقلين آخرين للضرب على أيدي150 حارسا وتحت أنظار المدير بعد أن "تجرؤوا برفع أصواتهم بالأناشيد".

وأبرز أن حياتهم بالسجن المركزي بالقنيطرة كانت عبارة عن فترات متقطعة من الإضراب عن الطعام الذي راحت ضحيته سعاد المنبهي فيما أصيب آخرون بعاهات مستديمة.

وروى ملكاوي كيف استمرت معاناته وإحساسه بالاضطهاد والمس بالكرامة حتى بعد الإفراج عنه إذ منع من زيارة أخيه المقيم في مدينة أخرى وتم اعتقاله ليوم كامل من طرف الشرطة بدعوى أنه لم "يطلب الإذن قبل السفر".

واعتبر أن التجربة الحالية لهيئة الإنصاف والمصالحة هي خطوة اولية في طريق الكشف عن جزء من الحقيقة لأن الحقيقة بكاملها يجب أن يصنعها المغاربة الذين يفتخرون بوطنهم.

السيد إبراهيم بن خو

قال السيد إبراهيم بن خو رئيس جمعية تازمامارت للثقافة والتنمية إن "تازمامارت ليست مجرد مركز اعتقال سري بل منطقة كباقي المناطق المغربية يجب رد الاعتبار لساكنتها وجبر الضرر الذي لحقهم".

وأضاف السيد بن خو أن شهادته "لن تكون من داخل الأسوار والاعتقال بل ستكون عن معاناة سكان دوار تازمامارت خارج المعتقل" موضحا أن القرية عرفت عدة مشاكل إذ بمجرد ما بني "هذا المعتقل الرهيب" حرم السكان من وسائل النقل ف"جميع السيارات باتت ترفض التوجه إلى المدينة لأنه كان يتم توقيفها لمدة ساعة أو أكثر من أجل التفتيش والتمحيص في هويات ركابها، الأمر الذي تنجم عنه أضرار كثيرة".

وأضاف أنه في حالة المرض أو الحمل أو الرغبة في التسوق أو قضاء مآرب أخرى كان ينبغي السفر مشيا على الأقدام أو على متن الدواب لمدة ثلاثة أو أربعة كيلومترات لأن المنطقة محصورة شرقا وغربا بين جبلين فضلا عن أنه يمنع، لحد الآن، البناء في الجهتين الجنوبية والشمالية.

وأكد بن خو أن زيارة ساكنة قرية تازمامارت، التي توجد في طريق غير معبدة ومغلقة على الطريق إلى بلدة كرامة، كانت ممنوعة إذ كان يتم تخويف السكان وتحذيرهم بضرورة الإبلاغ عن أي غريب يدخل القرية مما جعلها "منعزلة ومحصورة".

ومن جهة أخرى، اعتبر السيد بن خو أن هناك أيضا المشكل النفساني موضحا أنه لحد الآن ما زالت هناك عقد نفسية لدى ساكنة المنطقة الذين مازالوا يتخوفون من اعتقالهم إذا تحدثوا خارجها عن كونها كانت تضم مركز اعتقال سريا.

وأشار إلى أنه كان يتحاشى عند سفره - على سبيل المثال- القول إنه ينحدر من قرية تازمامارت لتفادي الإحراج ولأن إسمها كان مدعاة لجلب المشاكل مع رجال الدرك والأمن "وكأننا لسنا من هذه البلاد".

وذكر السيد إبراهيم بن خو بأنه تم إغلاق مدرسة القرية، عند افتتاح مركز الاعتقال السري سنة1973 ، وذلك لمدة أربع سنوات أي إلى غاية سنة1977 مما حرم أطفال المنطقة من التمدرس خلال تلك الفترة حيث تم قبول أطفال تتراوح أعمارهم بين 9 و12 سنة لتدارك الأمر.

وكان يمنع التجول خاصة بالليل - يضيف السيد بن خو- إذ أنه كان يتم إيقاف كل حامل مصباح يدوي في حالة التوجه للسقي مثلا مشيرا إلى أن هذه الحالات كانت تتكرر باستمرار، وكان ينبغي للمعنيين الإعلان مسبقا عن كل رغبة في التوجه للرعي أو السقي بل إن الرحل الذين يمرون بالجبل عرضا كانوا يتعرضون للسب والشتم. وخلص السيد إبراهيم بن خو إلى القول إنه "بما أنه عفا الله عما سلف، وكما طويت صفحة الماضي، يجب إعادة الاعتبار للمنطقة وجبر ضررها ماديا ونفسيا".

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma