Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

وقائع جلسة الإستماع العمومية الخامسة بمدينة خنيفرة

انطلقت مساء اليوم الأحد بخنيفرة جلسة الاستماع العمومية الخامسة لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان, ضمن سلسلة الجلسات التي تنظمها هيئة الانصاف والمصالحة عبر عدد من مناطق المملكة.

ويتم خلال هذه الجلسة التي تحظى بتغطية اعلامية دولية واسعة والتي سيترأسها السيد محمد مصطفى الريسوني عضو الهيئة الاستماع لشهادات عشر ضحايا تستعيد ذاكرة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في المنطقة في إطار الاحداث التي عرفتها سنة 1973 . ويتعلق الأمر بكل من فاطمة الزهيري وفاطمة أوخلف والعربي الكميري وعبد القادر سويدي وفاطمة امزيان ومحمد القاسيمي وثريا تناني والكبير الواسطي وسهيل ادريس واحمد بوقيبة.

وتتمحور هذه الشهادات التي سيجري بثها في وقت لاحق على أمواج الاذاعة الوطنية وشاشة القناة الأولى حول حالات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي اللذين عرفتهما المنطقة في أحداث مارس1973 .

السيد أحمد بويقبة يقول إن أحداث خنيفرة "ثورة ضد العنف والاضطهاد والفساد"

أكد السيد أحمد بويقبة أن أحداث1972 و1973 بمنطقة خنيفرة كانت "ثورة ضد العنف والاضطهاد والفساد"وجاءت كرد فعل لمشاعر اليأس والاحباط التي كان يشعر بها المواطنون الذين فقدوا الامل بعد الاستقلال في حصول أي تغيير.

وذكر السيد أحمد بويقبة في شهادة أدلى بها مساء اليوم الأحد بخنيفرة خلال جلسة الاستماع العمومية الخامسة لضحايا انتهاكات حقوق الانسان, ضمن سلسلة الجلسات التي تنظمها هيئة الانصاف والمصالحة عبر عدد من مناطق المملكة بأن المسؤولين لم يولوا أنذاك أي أهمية لمنطقة خنيفرة سواء من حيث التجهيزات الاساسية أو الصحة أو التعليم مما دفع السكان الى تنظيم " ثورة ضد العنف والاضطهاد والفساد".

وأضاف السيد بويقبة المزداد سنة1939 أن "الثوار" اضطروا عقب هذه الاحداث الى الصعود الى الجبال حيث بقوا هناك بدون أكل ولا شراب مشيرا الى أنه تم خلال هذه الفترة القاء القبض على المواطنين بالمنطقة بمن فيهم الشيوخ والنساء والاطفال الذين تعرضوا خلال استنطاقهم لمختلف أنواع التعذيب وذلك لارغامهم على الإدلاء بمعلومات عن الأماكن التي كان يختبىء فيها "الثوار".

وأكد السيد بويقبة الذي صدر في حقه حكم بالاعدام من طرف المحكمة العسكرية الدائمة بتاريخ30 غشت1973 أن السلطات لم تكتف بتعذيب الأسر بل قامت بهدم المنازل ومصادرة الارزاق واعتقال الابرياء.

وفي هذا الصدد ذكر السيد بويقبة بأن أخته عانت بعد اعتقالها من مريرت من مختلف أنواع التعذيب حيث ظلت في السجن لمدة ثلاث سنوات وأربعة أشهر دون محاكمة قبل أن يطلقوا سراحها مشيرا الى أنهم قاموا لنفس السبب باعتقال أخته الثانية.

وبعد ذلك انتقل السيد بويقبة ,الذي اضطر بسبب مطاردته خلال أحداث1973 وصدور حكم غيابي بالاعدام ضده الى مغادرة البلاد, لسرد الظروف القاسية التي كان يعيش فيها "الثوار" الذين كانوا يضطرون الى تغيير مكان تواجدهم عدة مرات سواء خلال الليل أم النهار.

وأشار الى أنه رغم مطاردتهم وتطويقهم من طرف السلطات لعدة مرات فانهم كانوا يتمكنون في كل مرة من الإفلات من الإعتقال متحدين الظروف الصعبة التى كانوا يعانون منها من جوع وعطش وحرمان ومن أبسط شروط الحياة .

وأكد أن "الثوار" ظلوا ينتقلون من مكان الى آخر بالجبال والسهول والغابات لازيد من سنتين متمسكين بحريتهم وحاملين السلاح ومتحملين مختلف أنواع المعاناة قبل أن يضطر رفقة مجموعته الى مغادرة البلاد.

وخلص السيد أحمد بويقبة الى أنه عاد الى البلاد فى فاتح غشت1995 بعد أن صدر عفو في حقه لكن مأساته - يقول الشاهد - لم تنته لانه وجد نفسه لدى عودته الى البلاد بدون سكن ولا مصدر للعيش معربا في هذا الاطار عن أمله في أن تتغير الاوضاع بالبلاد.

السيد الكبير الواسطي : "أصيب والدي بمرض عقلي بعد شهرين من اختفائي"

خنيفرة6 6- 2- 2005 قال السيد الكبير الواسطي أنه تعرض للاحتجاز لما يزيد عن ثمانين يوما أصيب بسببها والده بمرض عقلي جراء البحث عنه في كل مكان.

وقال السيد الواسطي المزداد سنة1937 في الشهادة التي أدلى بها بخنيفرة خلال جلسة الخامسة من جلسات الاستماع العمومية لضحايا انتهاكات حقوق الانسان خلال الفترة مابين1956 و1999 التي تنظمها هيئة الانصاف والمصالحة أن اعتقاله تم بمدينة خريبكة في أبريل1957 , بينما كان يلعب كرة القدم, رفقة مجموعة من التلاميذ ينتمون للشبيبة العبدلاوية التابعة لحزب الشورى والاستقلال.

وأشار السيد الواسطي أنه بمجرد اعتقاله بإحدى بوادي مدينة خريبكة اقتيد هو ورفاقه إلى ثكنة للدرك الملكي مكثوا بها12 يوما تعرضوا خلالها للضرب والتعذيب مضيفا أنه "حينما كان يتعب رجال الدرك من ضربنا كانوا يأمروننا بضرب بعضنا البعض وهم يتفرجون علينا".

وقال السيد الواسطي أنه نقل ورفاقه بعد ذلك إلى باشوية مدينة خريبكة "ومكثنا بها ستة أيام تعرضنا فيها للتعذيب حيث كانوا يضعون رأسي في مكان قذر بالمرحاض, وكنت أنام على قطعة إسفنج مبللة بالماء والملح".

وأضاف "ثم نقلنا بعد أن عصبوا أعيننا وكبلوا أيادينا إلى الدار البيضاء وقضينا هناك يومين بثكنة للقوات المساعدة قبل أن يتم ترحيلنا إلى بنسليمان لنبقى هنالك مدة45 يوما لم تتحسن فيها أوضاع احتجازنا".

ومضى السيد الواسطي قائلا : "ثم نقلنا إلى أبي الجعد حيث قضينا45 يوما تحسنت فيها أوضاع احتجازنا قليلا ليتم نقلنا من هناك إلى سجن لعلو بالرباط ثم تمت إحالتنا بعد شهرين من ذلك على المحكمة", وأضاف "بعد تسعة أشهر قضيناها بسجن لعلو حكمت المحكمة ببراءتنا".

وأشار السيد الواسطي إلى أنه بعد خروجه من السجن استمرت معاناته إذ أصيب خلال فترة الاحتجاز بقصر النظر وبضيق في التنفس إضافة إلى أمراض أخرى.

وعن معاناته المعنوية يقول السيد الواسطي "وصفت بالخائن وكان ذلك أقسى ما يمكن أن ينعت به إنسان, وتعرضنا لمضايقات في المنطقة التي كنا نقطن فيها ولم يكن هناك بد من الرحيل إلى الدار البيضاء حيث لا يعرفنا أي أحد هناك".

السيد سهيل إدريس.. أحداث سنة1973 بخنيفرة كانت نتيجة اليأس من تحقيق أي تغيير لدمقرطة البلاد

قال السيد سهيل إدريس اليوم الأحد إن الأحداث التي عرفتها منطقة خنيفرة سنة1973 "كانت نتيجة تصرفات المسؤولين آنذاك والتي جعلت النفوس تيأس من تحقيق كل تغيير ودمقرطة للبلاد".

واستعرض السيد سهيل ادريس الذي اعتقل في إطار أحداث1973 في شهادته بخنيفرة خلال الجلسة الخامسة من جلسات الاستماع العمومية التي تنظمها هيئة الإنصاف والمصالحة حول حالات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي التي عرفتها المنطقة مابين1973 و1984 أشكال "التنكيل والتعذيب" التي تعرض لها منذ القاء القبض عليه في سادس مارس1973 والزج به بمركز الأمن بخنيفرة.

وأوضح أنه تم اعتقاله من لدن فرقة من الدرك الملكي تضم15 عنصرا حيث تم وضعه في شاحنة رفقة مجموعة من المعتقلين نقلتهم من مدينة خنيفرة إلى فاس ليتم احتجازهم في إحدى الفيلات السرية التى عرف فيها شوطا ثانيا من التعذيب.

وقال ان رجال الأمن شرعوا في استنطاقه وتعذيبه بسبب منشورات وزعت ليلة تلك الأحداث التى عرفتها المنطقة. وأضاف أنه لم يكن له علم بها مشيرا الى أنه اضطر تحت شدة التعذيب الذى استعمل فيه على الخصوص الصعق بالكهرباء, إلى الاعتراف بانه ساهم في توزيع منشورات تحرض على الثورة, على الرغم من عدم معرفته بتلك الأحداث.

وأضاف السيد سهيل ادريس أنه خلال اعتقاله شاهد حالات متعددة من التعذيب منها تعرض نساء "للاغتصاب لم تنج منه حتى سيدة حامل كانت في شهرها الثامن وفتاة في التاسعة من العمر".

ولدى استعراضه للمراحل التى قضاها متنقلا بين المعتقلات أشار الى أنه أمضى حوالي شهرين بفاس قبل أن ينقل رفقة معتقلين آخرين جوا إلى معتقل "الكوربيس" بمطار أنفا بالدار البيضاء ومن هناك الى سجن درب مولاي الشريف حيث ظلوا نحو شهر قبل أن تصدر في حقهم أحكام منها16 بالإعدام والباقي بين المؤبد وخمس سنوات فيما برئت ساحته رفقة سجناء آخرين.

وأضاف انه على الرغم من استفادته من البراءة ظل معتقلا حيث "لفقت" له تهم أخرى خطيرة ليحال على المحكمة من جديد بتهمة تكوين عصابة خلال فترة اعتقاله بالسجن المركزي بالقنيطرة الذي ظل فيه الى غاية تاسع مارس1975 حيث أطلق سراحه مؤقتا وذلك في إطار متابعة انتهت هي الأخرى ببراءته.

وطالب السيد سهيل إدريس في ختام شهادته "المسؤولين من خلال هذه البادرة التي تعد سابقة مغربية محضة أن يكرسوا قوانين تجنب الأجيال المقبلة ما تعرضنا له من انتهاكات لحقوق الأنسان".

السيد العربي الكميري : تعرضت لكل أنواع التعذيب رغم إخلاصي للوطن وللعرش

قال السيد العربي الكميري إنه تعرض بعد اعتقاله في فاتح ماي1964 لكل أنواع التعذيب رغم أنه كان من المناضلين من أجل تحرير البلاد من ربقة الاستعمار ورغم أن حافزه كان هو الإخلاص للوطن والعرش .

وأوضح السيد الكميري الذي كان مكلفا بالخدمات العامة بمطار مكناس العسكري مساء اليوم الأحد خلال تقديم شهادته بخنيفرة في إطار الجلسة الخامسة من جلسات الاستماع العمومية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تنظمها هيئة الإنصاف والمصالحة أنه والضباط ال125 , اعتقلوا في إطار قضية "الكولونيل بنحمو" الذي فر إلى الجزائر.

واضاف أنه مورست ضده شتى أنواع التعذيب خلال فترة اعتقاله منها "الشنق والخنق واستعمال الصعق بالكهرباء" وذلك على مدى ستة أشهر.

وأكد أن عائلات الضباط الذين اعتقلوا بسبب " الاعتقاد بأنهم كانوا على علم بأن بنحمو سيفر إلى الجزائر" لم تكن تعرف مكان تواجدهم كما أنهم لم يحالوا على أية محكمة "لأنه لم تكن هناك أية حجة ضد أي واحد منا".

وأشار السيد الكميري (من مواليد1930 ) الذي نقل بعد اعتقاله إلى دار المقري ثم إلى السجن المركزي للقنيطرة حيث أمضى ثلاث سنوات في زنازنة انفرادية إلى أن جلالة المغفور له الحسن الثاني بعد إطلاعه على أنه كان في السجن " أناس حاربوا من أجل الاستقلال ومن أجل عودة الأسرة الملكية من المنفى" أعطى أمره "بإخراجنا من سجن القنيطرة " .

وأضاف السيد الكميري الذي أفرج عنه في ماي1967 أنه بعد مرور شهرين على الخروج من السجن أعرب المفرج عنه عن خشيتهم من ألا تعطاهم قيمة في حال عودتهم إلى الثكنة العسكرية إن لم تتم محاكمتهم لإثبات براءتهم .

السيد محمد القاسمي : اعتقالى تم في اطار مؤامرة استهدفت منطقة خنيفرة بأكملها

قال السيد محمد القاسمي الذي كان أحد ضحايا انتهاكات حقوق الانسان خلال احداث مارس1973 بخنيفرة أن اعتقاله " تم في اطار مؤامرة استهدفت المنطقة بأكملها " .

واستعرض السيد القاسمي (65 سنة ) الذي كان يقدم شهادة مساء اليوم بخنيفرة في اطار الجلسة الخامسة لجلسات الاستماع مختلف أنواع التعذيب التي طالت أبناء المنطقة وخاصة المناضلين في حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية منذ سنة1963 .

وأضاف أن هذه الممارسات القمعية كانت بسبب كون " هؤلاء المناضلين كانوا يتوقون الى تغيير الاوضاع نحو الاحسن وهو ما كان مصدر إزعاج لمن كانت لهم مصلحة في بقاء الامور على حالها مما جعلهم يفكرون كل لحظة في محاولة النيل من هؤلاء المناضلين" .

وأشار الى أن " مناهضي التغيير كانوا وراء اعتقال العديد من المواطنين من خنيفرة والمناطق المجاورة عقب احداث سنة1973 " مبرزا أن الاعتقالات طالت عددا كبيرا من الرجال والنساء واحيانا الاطفال من جميع القبائل خاصة قبائل أيت خويا وتغسالين وايت اسحاق وأيت قبو وأيت لعجين وغيرها .

وأضاف ان الامر " لم يقف عند حد اعتقال هؤلاء المواطنين الشرفاء بل تم السطو على كل ما يملكونه من أموال وماشية وتجهيزات منزلية وغيرها واتلاف محاصيلهم الزراعية" .

وقال إنه اعتقل بمدينة خنيفرة التي قدم اليها من كلميمة " لا لشيء الا لكونه كان يسهر رفقة بعض المناضلين على تأطير العمل السياسي دفاعا عن الديمقراطية وحرية التعبير وذلك في تاسع مارس1973 ومكث بمركز الشرطة بالمدينة لمدة سبعة أيام قبل أن ينقل الى فاس حيث احتجز وأخضع للتعذيب لمدة شهر باكمله .

وقد نقل السيد القاسمي بعد ذلك الى الدار البيضاء وخاصة درب مولاي الشريف قبل إحالته على النيابة العامة بالمحكمة العسكرية التي أمرت بوضعه رهن السجن الاحتياطي الى أن صدر في حقه حكم بالبراءة في30 غشت1973 فيما عرف بقضية دهكون ومن معه .

وبدلا من أن يفرج عنه نقل محمد القاسمي الى تمارة وبقي في احدى الثكنات العسكرية هناك رهن الاعتقال في ظروف سيئة لمدة خمسة أشهر قبل أن يحال على السجن المركزي بالقنيطرة ثم صدر في حقه حكم بالبراءة سنة1976 .

السيدة ثريا تناني : "حب الشعب ثمنه باهظ لا يعرفه سوى من داهم بيته زوار الليل"

قالت السيدة ثريا تناني التي اعتقلت على خلفية أحداث1984 بسبب تأسيسها مع آخرين فرعا لمنظمة العمل الديموقراطي الشعبي بالفقيه بن صالح إن "حب الشعب ثمنه باهظ لا يعرفه سوى من داهم بيته زوار الليل ".

وأوضحت السيدة تناني مساء اليوم الأحد بخنيفرة خلال تقديم شهادتها في إطار الجلسة الخامسة من جلسات الاستماع العمومية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تنظمها هيئة الإنصاف والمصالحة أنه في ليلة27 يناير1984 داهم بيتها ثلاثة أشخاص ورابعهم مقدم الحي حيث احتجزروها وعذبوها تحت أنظار إخوتها الصغار قبل أن يفتشوا البيت ويعبثوا بمحتوياته مشيرة الى أنها قضت ليلتها في زنزانة وسخة قبل عرضها على التحقيق .

وأضافت السيدة تناني(من مواليد1959 ) أنها وضعت تحت الحراسة النظرية لمدة17 يوما بكل من مركز الشرطة بالفقيه بن صالح وبني ملال حيث خضعت خلالها لمختلف صنوف التعذيب موضحة في هذا السياق أن جلاديها الذين لا يفرقون بين رجل وامرأة طرحوها أرضا ثم قيدوها وعلقوها(الطيارة) ليبدأوا في ضربها بالسياط على الرجلين.

وقالت "أنزلوني من (الطيارة) بعد أن أغمي علي ونقلوني الى المستشفى" مؤكدة أنه تم استنطاقها بعد ذلك بشأن أنشطتها الثقافية والسياسية والنقابية بل إنهم اعتقلوا أختها التلميذة لاتخاذها كشاهدة ضدها ولم يطلقوا سراحها الا بعد سبعة أيام.

وأضافت انها قضت15 يوما رهن الاعتقال ليحكم عليها بعد ذلك بسنتين أمضتهما بالسجن المدني ببني ملال مع سجناء الحق العام . لكن -تضيف السيدة تناني- أن معاناتها لم تتوقف عند هذا الحد بل استمرت حتى بعد خروجها من السجن بتقييد تنقلاتها فضلا عن المضايقات التي كانت عانت منها أسرتها .

وخلصت الى القول إنه " اذا كان من الضروري أن نتخذ موقفا ايجابيا من هيئة الانصاف والمصالحة باعتبارها محطة من محطات انتقال مجتمعنا وتحوله, فما هو دورنا كفاعلين حقوقيين وجمعويين وكمناضلين حتى لا تتحول جلسات الاستماع الى فضول معرفي...".

يذكر أن السيدة ثريا تناني أصيبت أثناء اعتقالها بأضرار عضوية ونفسية وحرمت عائلتها من مورد عيشها وبعد الافراج عنها أرجعت الى عملها بتاريخ 1987.

السيد عبد القادر السويدي : بصفتي أستاذا كنت أفضل التعرض للتعذيب على سماع أنين تلامذتي وهم يعذبون

قال السيد عبد القادر السويدي أحد ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان, إنه كأستاذ كان يفضل التعذيب على سماع أنين وصراخ تلاميذه وهم يعذبون.

وأوضح السيد عبد القادر السويدي في شهادة أدلى بها مساء اليوم الأحد خلال جلسة الاستماع العمومية الخامسة بخنيفرة أن الاعتقالات التي طالته وتلاميذه كانت نتيجة للاضراب الذي شنه تلاميذ ثانوية (طارق بن زياد) بآزرو للمطالبة بالتدفئة بسبب البرد القارس الذي تعرفه المنطقة أواخر شهر يناير, مضيفا أن الثانوية "تحولت إلى ثكنة عسكرية توجد فيها جميع أجهزة الأمن", التي قام أفرادها باعتقال حوالي مائة تلميذ, تقل أعمار غالبيتهم عن18 سنة, لينقلوهم من آزرو إلى إفران, حيث تعرضوا "لأبشع أنواع التعذيب".

وأضاف السيد السويدي أن دائرة الاعتقال اتسعت فيما بعد لتشمل أعضاء حزب التقدم والاشتراكية والتلاميذ المنتمين لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

كما حكى السيد السويدي ظروف اعتقاله في2 فبراير1984 , حيث طوقت أجهزة الأمن منزله وفتش خمسة من أفرادها, خلال أربع ساعات, كافة أوراقه وكتبه, ليتم نقله, معصوب العينين, إلى مقر سري للاعتقال بمدينة إفران.

وأضاف السيد السويدي أنه من بين مجموع المعتقلين, تم الإبقاء على18 تلميذا قيد الاعتقال بالإضافة إلى أعضاء فرع حزب التقدم والاشتراكية بآزرو وأشخاص آخرين "لا علاقة لهم لا بالثانوية ولا بالحزب".

وعن ظروف "التعذيب" التي عاشها المعتقلون, قال السيد السويدي إن الجلادين انتهجوا "سياسة التعذيب بالطقس", حيث كانت "وجبات التعذيب" تبدأ على الساعة11 ليلا إلى4 صباحا, يتعرض خلالها المعتقلون لشتى أنواع سوء المعاملة, ليتم فيما بعد نقلهم إلى ساحة خلف "الكوميسارية" ليقضوا ساعات طوال من الليل في العراء حيث تنخفض درجات الحرارة بإفران إلى ما دون الصفر, قبل إعادتهم من جديد إلى المعتقل.

واستحضر السيد السويدي كواليس الاستنطاق, الذي قال إنه بدأ بتهمة نشر ملصقات على باب الثانوية تدعو إلى شن الإضراب, ليتخذ "منحى آخر تمثل في اتهامنا بنشر مقالات تفضح أعمال سرقة الثروات الغابوية بآزرو, وليستمر الاستنطاق باتهام المجموعة بسبب موقف حزب التقدم والاشتراكية من التدخل السوفياتي في أفغانستان".

واسترسل السيد السويدي في سرد تجربته رفقة مجموعة آزرو, التي تمت إحالتها على أنظار المحكمة الابتدائية بمكناس, التي أدانت التلاميذ بالحبس لمدة ستة أشهر وأعضاء حزب التقدم والاشتراكية بثلاث سنوات, ليتم بعد الاستئناف إدانة الجميع بخمس سنوات, أمضوا ثلاثا منها بإفران واثنتين بمكناس.

كما أعرب السيد السويدي عن قناعته بأن عملية اعتقال مجموعة آزرو كانت "تصفية لحسابات مع القوى التقدمية والقضاء على اليسار في البادية".

ودعا السيد السويدي في الختام الدولة إلى "الاعتذار لكل مناضلي هذه الفترة والاهتمام بهذه الفئة التي عانت من السجن ومازالت تعاني من عدد من الأمراض", قائلا "إن مصيره بعد الخروج من السجن كان قرار التوقيف من مهنته كأستاذ, فيما انتهى الحال بباقي المعتقلين إلى الموت أو الجنون أو التسكع في الشوارع". غير أن السيد السويدي, وفي لحظة تفاؤل, وصف الطريقة التي يعالج بها المغرب هذه القضية ب "الرائدة".

وكان السيد عبد القادر السويدي قد اعتقل من مقر عمله كأستاذ بثانوية بأزرو يوم 2 فبراير1984 في سياق الاعتقالات التي واكبت الأحداث الاجتماعية لسنة1984 . وقد تم إيداعه بمعتقل سري بإفران حيث تعرض للتعذيب بحضور تلاميذه الذين تعرضوا للمعاملة نفسها.

السيدة فاطمة أمزيان : تعرضت لكل أشكال التعذيب الجسدي والنفسي بما في ذلك التهديد بالقتل

قالت السيدة فاطمة أمزيان احدى ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان بمنطقة خنيفرة انها تعرضت اثر اعتقالها سنة1972 رفقة أطفالها لمختلف أشكال التعذيب الجسدي والنفسي بما في ذلك التهديد بالقتل.

وأضافت السيدة أمزيان في شهادة أدلت بها اليوم الأحد خلال جلسة الاستماع العمومية بخنيفرة أنها تعرضت للاختطاف مرة ثانية سنة1973 على اثر فرار زوجها واقتيدت الى مولاي بوعزة وهي حامل, بعد مداهمة منزلها واتلاف جميع أغراضها.

واستعرضت السيدة أمزيان مختلف أشكال التعذيب التي مورست عليها, ومن جملتها الضرب المبرح والخنق بواسطة "الشيفون" والصعق بالكهرباء, فضلا عن التهديد بالاغتصاب, مذكرة أن رضيعتها التي وضعتها خلال فترة الاحتجاز, عانت من غياب التغذية والملبس الكافيين.

وطالبت السيدة فاطمة أمزيان بمساعدتها على استرداد حقوقها التي سلبت منها في خضم أحداث مولاي بوعزة وتحسين أوضاع العائلة المادية والمعنوية.

يذكر أن السيدة فاطمة أمزيان اعتقلت سنة1972 رفقة أطفالها, واحتجزت بمركز الشرطة بخنيفرة حوالي أربعة اشهر, ثم اختطفت ثانية ابان أحداث مارس1973 ليتم احتجازها بمولاي بوعزة وفاس وخنيفرة ليطلق سراحها بعد19 شهرا من الاعتقال.

السيدة فاطمة الزهيري: أوشكت على الاجهاض غير ما مرة من شدة التعذيب

قالت السيدة فاطمة الزهيري احدى ضحايا انتهاكات حقوق الانسان بتكلفت (ضواحي خنيفرة) انها شارفت غير ما مرة على الاجهاض من شدة التعذيب الذي تعرضت له خلال احتجازها.

واستعرضت السيدة الزهيري في الشهادة التي أدلت بها باللغة الأمازيغية خلال جلسة الاستماع العمومية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي نظمتها هيئة الانصاف والمصالحة مساء اليوم الاحد بخنيفرة قساوة الأوضاع التي عانت منها, والتي طبعها اساسا النقص الملحوظ في المأكل وبرودة الطقس, لا سيما وأنها وضعت عارية في زنزانة فارغة.

وبعد تجاوزها لمرحلة الاعتقال التي قضتها بين معتقلين في "تكلفت" و "بين الويدان" بسبب نشاط الزوج ومشاركته في حركة "القايد البشير", اضطرت السيدة الزهيري الى بيع الحطب والخبز أحيانا من أجل سد جوع أبنائها, خصوصا بعد أن تمت مصادرة أملاك الأسرة.

وذكرت الضحية أنها فقدت طفلتها الرضيعة بعد سبعة اشهر على ولادتها بسبب المرض والفاقة, كما أصيبت هي نفسها بضعف البصر.

السيدة فاظمة وخلف: عشت وأبنائي الخمسة على زكوات المحسنين بعد إعدام زوجي

قالت السيدة فاظمة وخلف أرملة أحمد عسيل الذي أعدم على خلفية أحداث مارس1973 انها عانت الأمرين من أجل ضمان قوت ابنائها الخمسة بعد اعدام زوجها, حيث عاشت وأسرتها على زكوات وصدقات المحسنين.

وأوضحت السيدة فاظمة إحدى ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في شهادة أدلت بها اليوم الأحد خلال جلسة الاستماع العمومية بخنيفرة انها تعرضت للتعذيب الشديد بالثكنة العسكرية بمولاي بوعزة لأكثر من شهرين قبل نقلها وعدد من أفراد أسرتها الى معتقل "الكوربيس" بالدار البيضاء.

وأضافت السيدة فاظمة وخلف التي أدلت بشاهدتها باللغة الأمازيغية أنه بعد اطلاق سراحها, لم يكن أبناؤها الخمسة يجدون ما يسدون به الرمق, بعد هدم منزل الأسرة واتلاف ممتلكاتها. وظلت على هذه الحال لمدة خمس سنوات.

وكان أحمد عسيل زوج الضحية قد احتجز بأماكن سرية بكل من خنيفرة ومكناس قبل اصدار المحكمة العسكرية الدائمة حكما بالاعدام في حقه بتاريخ30 غشت1973 .

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma