Royaume du Maroc - Instance Equité et Réconciliation

وقائع جلسة الاستماع السادسة لضحايا انتهاكات حقوق الانسان بمراكش

نظمت هيئة الإنصاف والمصالحة يوم الأربعاء 16 مارس 2005 بمدينة مراكش جلسة استماع لضحايا ماضي انتهاكات حقوق الانسان قدم خلالها عشرة شهود شهادات حول ما كابدوه من ويلات وعانوه من تعسف. وفي ما يلي ملخص للشهادات المتقدم بها خلال هذه الجلسة.

السيدة زهرة الخضر

قالت السيدة زهرة الخضر أم المرحوم محمد كرينة أن ابنها قضى تحت تأثير "التعذيب الذي مارسته الشرطة عليه والذي اشتمل على صعقه بالكهرباء وخنقه بقطعة قماش مبللة بمحلول (الكريزيل). وأضافت السيدة الخضر أنه تم عرض ابنها الذي اعتقل بتاريخ 17 أبريل 1979 على المحكمة "وهو في حالة يرثى لها ويعاني من تورمات على مستوى الوجه ولا يقدر على تحريك يديه ورجليه".

واستعرضت السيدة الخضر مسار اعتقال ابنها , الذي كان ينتمي للشبيبة الاتحادية, بمدينة الدار البيضاء بعد عودته من المشاركة في مظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في ذكرى يوم الأرض مضيفة أنه "غداة عودته من الدار البيضاء جاء قائد الدائرة يسأل عنه بعد وجود شعارات مكتوبة على جدار المنزل".

وأبرزت أنها تعرضت وأفراد عائلتها "للترهيب والاحتجاز من أجل انتزاع عنوان ابنها الذي فر إلى الدار البيضاء" حيث كان يتابع دراسته في مجال الهندسة المدنية مضيفة أن الشرطة "قامت باعتقال ابنتها ذات ال12 عاما من الإعدادية التي كانت تدرس بها والاعتداء عليها في مفوضية الشرطة".

وأضافت أن رجال الشرطة قاموا بتفتيش البيت وتكسير أثاثه وهم ينطقون بكلمات نابية إلى أن وجدوا رسالة لابني وهددوني بأني "لن أعثر له على أثر بعد اعتقاله".

وقالت أنها بعد هذه الأحداث أرسلت أحد أصدقاء إبنها للاطمئنان عليه مضيفة أنه عاد وأخبرها أن أعضاء من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يودون لقاءها بمقر الحزب لإخبارها أن ابنها قد تم اعتقاله ونقله إلى انزكان ليعرض على المحكمة في اليوم الموالي. وأوضحت أنه بعد إحالة ابنها على المحاكمة في حالة صحية متدهورة رفض رئيس المحكمة عرضه على الطبيب وأصر على مواصلة المحاكمة في إطار جلسة مغلقة رغم اعتراضها واعتراض هيئة الدفاع مبرزة أنها فقدت الوعي في تلك الأثناء "بعد الاعتداء عليها من طرف الشرطة". وأبرزت انها ذهبت في اليوم الموالي لزيارة ابنها بالسجن فتم إخبارها بأنه نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج وأنه وضع تحت حراسة الشرطة.

وأشارت السيدة الخضر إلى أنها تمكنت من زيارة ابنها الذي طلب منها إبلاغ رسالة إلى رفاقه وأن تواصل السير على نهجه. وأضافت أن إدارة المستشفى رفضت السماح لها برؤية جثة ابنها الذي توفي يوم24 ابريل1979 حيث تم دفنه بعد موكب جنائزي كبير حضره رفاقه من داخل المغرب وخارجه.

واعتبرت السيدة لخضر أن اعتقال ابنها حطم حياتها و تسبب في إصابتها بأمراض مزمنة وساهم في تشريد عائلتها التي كانت تعول عليه بعد تخرجه.

السيد محمد مهري

استحضر السيد محمد مهري في شهادته التجربة المريرة التي مر بها في الاعتقال ابتداء من سنة1964 بالدار البيضاء مؤكدا انها رسخت لديه قناعة بأن "بناء مغرب ديمقراطي رهين بإرساء دولة الحق والقانون وتلاحم الشعب والعرش".

وذكر بأن اعتقاله تم أثناء استعداده لاجتياز امتحان الباكالوريا متحدثا عما عاناه من أنواع التعذيب داخل "درب مولاي الشريف" إلى حد الإغماء وذلك لمدة أربعة أشهر معتبرا أنه كان "محظوظا" مقارنة مع "نصيب" معتقلين آخرين من التنكيل.

وأضاف السيد مهري أنه نقل يوم 10 أكتوبر1964 إلى السجن المدني بالدار البيضاء ثم إلى السجن المدني بمراكش في21 يناير1967 وأحيل على المحكمة في نهاية شهر يناير من السنة ذاتها ضمن مجموعة "إبراهيم الحلوي ومن معه" وصدر في حقه حكم بثلاث سنوات سجنا فأفرج عنه في أبريل 1967.

وأشار إلى أنه اكتشف خلال فترة الاعتقال أن الجلادين هم "صنيعة المستعمر" مضيفا أن "الفراغ السياسي والإداري في المملكة غداة الاستقلال سمح بفتح الباب أمامهم لتصفية المقاومة الوطنية والاغتناء غير المشروع".

واضاف أن "جلالة الملك محمد السادس فتح الباب أمام البناء الديمقراطي ويجب على الشعب مساندته في دعم هذا المسار". يذكر بأن السيد محمد مهري المزداد سنة1944 بالدار البيضاء اشتغل مدرسا بالتعليم الابتدائي لمدة36 سنة وإلى غاية تقاعده.

السيدة البتول طروات

قالت السيدة البتول طروات إن شهادتها ليست سوى جزء بسيط من واقع معاناتها ومعاناة أسرتها جراء اعتقال ووفاة إبنها مصطفى بلهواري.

وتحدثت السيدة البتول طروات بإسهاب عن المضايقات والاستفزازات التي تعرض لها جميع أفراد أسرتها منذ سنة 1981 جراء المطاردات التي تعرض لها مصطفى بلهواري بسبب نشاطاته السياسية.

كما استعرضت السيدة البتول طروات الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت أسرتها وكذا الضغوطات التي تعرضت لها والتي أجبرت إبنها مصطفى على تسليم نفسه وصدور حكم في حقه بعشر سنوات سجنا.

وروت في هذا الإطار مراحل التعذيب التي تعرض لها مصطفى بلهواري رفقة زملائه سواء أثناء التحقيق أو داخل السجن, الأمر الذي اضطرهم إلى خوض إضراب لا محدود عن الطعام لتحسين أوضاعهم مشيرة بالخصوص إلى التضامن الذي لقيه إبنها من عائلته لتحقيق هذه المطالب.

وذكرت بأنها حرمت من زيارة إبنها منذ خوضه الإضراب عن الطعام حيث لم تتمكن من رؤيته إلا يوم 28 غشت 1984 أي ثلاثة أيام قبل وفاته معربة عن تأثرها الدائم بالدعم المعنوي الذي لقيته من وسائل الإعلام الوطنية والدولية والهيئات الحقوقية وتنظيمات سياسية وطنية خلال مختلف مراحل معاناتها.

السيد حميد زريكم

استرجع السيد حميد زريكم الظروف الصعبة التي عاشها خلال فترة اعتقاله في أواخر الستينيات بتهمة حيازته للسلاح. وقال في شهادته أنه اعتقل يوم7 شتنبر1967 وعانى نفسيا وجسديا الشيء الكثير بعد أن قضى شهرين من الاعتقال في مخفر الشرطة بساحة جامع الفنا ليتم تقديمه بعد ذلك إلى المحكمة الابتدائية بمراكش التي قضت بعدم الاختصاص ليحال ملفه على المحكمة العسكرية بالرباط بتهمة حيازته لسلاح احتفظ به منذ مرحلة المقاومة واتهامه بالارتباط ب"مجموعة مولاي الشافعي".

وبخصوص هذه المجموعة, أوضح السيد حميد زريكم انها كانت تتكون من سبعة اشخاص "تمت تصفيتهم بمنطقة أمزميز".

وأوضح السيد زريكم , الذي اعتقل ثلاث مرات في عهد الاستعمار بسبب انخراطه في صفوف المقاومة, أن استقلال المغرب "كان مولودا غير طبيعي وغير كامل او أنه مولود مجهض لأن بداية سنة 1959 عرفت توقيف مجموعة من المقاومين سواء على مستوى القيادات أو حتى الأعوان البسطاء".

السيد عبد الجليل طليمات

أكد السيد عبد الجليل طليمات في شهادته أن ما حققه المغرب منذ نهاية التسعينيات إلى اليوم من مكتسبات في مجال الحريات "لا يمكن أن ينكره إلا جاحد". وأضاف السيد طليمات المزداد سنة 1955 بمراكش أن هذه المكتسبات وضعت جميع الفاعلين السياسيين والحقوقيين وكل مكونات المجتمع المدني أمام "مسؤولية تحصين ما تحقق وتعميقه وعدم السماح بعودة عجلة الإصلاح والمصالحة إلى الوراء".

وقال إنه يجب العمل في سياق الطي النهائي للصفحات المؤلمة على "إعادة بناء الذاكرة التاريخية الجماعية والعمل بصدق على تفعيل المفهوم الجديد للسلطة" و"إعادة الاعتبار للعمل السياسي وتخليقه وتعزيز وتعميق الإصلاحات الجارية في حقل التربية والتكوين من أجل مدرسة جديدة" و"فتح ملفات الفساد الإداري والاقتصادي والانتخابي والقضائي باعتبارها أخطر القضايا على التقدم والتنمية والديمقراطية".

وبالنسبة لتجربته الشخصية في المعتقل أوضح السيد طليمات أنه تعرض للاعتقال مرتين الأولى سنة1977 حيث كان طالبا بكلية الآداب بالرباط (شعبة الفلسفة) قضى خلالها ستة أشهر بدرب مولاي الشريف وبقي رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المدني بمدينة مكناس لمدة ثلاث سنوات حكم عليه بعدها, وهو في حالة سراح مؤقت, بالبراءة. وأضاف في هذا الصدد أن الاعتقال الثاني جاء بعد أربع سنوات من خروجه من سجن مكناس سنة1984 وكان آنذاك يشغل منصب أستاذ لمادة الفلسفة بمدينة أبي الجعد موضحا أن "هذه المرة كان الاعتقال بسبب اختياري-اختيارنا لمنظمة 23 مارس لاستراتيجية النضال الديمقراطي وللعمل في إطار الشرعية" واصفا هذا الاعتقال الذي حكم عليه بعده بسنة سجنا نافذا بمدينة خريبكة بأنه "كان في منتهى الظلم والتعسف".

واعتبر الشاهد أن "المصالحة مع الذات ومع التاريخ بعد مجموعة أو سلسلة مصالحات متنوعة المستويات هي سيرورة تقتضي الارتقاء بالتوافق من المستوى السياسوي الى مستوى التشجبع المشترك بالمبادئ الإنسانية والحضارية" معتبرا أن "هذه هي الضمانات لتجنب ماجرى".

السيد امحمد المرابطين

طالب السيد امحمد المرابطين بفتح معتقل "الكوربيس" بالدار البيضاء أمام الرأي العام لإطلاعه على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تعرض لها عدد كبير من المعتقلين خلال فترات الستينيات والسبعينيات.

وأوضح السيد المرابطين أن هذا المعتقل الذي "يعتبر نقطة سوداء في تاريخ المغرب شهد وفاة العديد من المعتقلين وآوى بين جدرانه العديد من الرموز الوطنية".

وبعد أن تحدث بإسهاب عن المناخ السياسي المتوتر الذي طبع فترة الستينيات والسبعينيات ذكر بظروف اختطافه بالدار البيضاء وكذا الاعتقالات التي تعرض لها لفترات متلاحقة ما بين سنوات 1973 و1979 بسبب نشاطاته السياسية والنقابية بمدينة آسفي.

وذكر في هذا الإطار بالتهميش الذي عانت منه هذه المدينة العمالية ونضاله رفقة عدد من أبناء المدينة "من أجل إخراجها من الحصار الاقتصادي والاجتماعي" وهو ما أدى إلى مصادرة حريتهم لسنوات طويلة .ودعا إلى تكثيف المشاركة في العمل السياسي من أجل المساهمة في بناء دولة الحق والقانون وتنمية البلاد.

يذكر بأن السيد المرابطين اعتقل لأول مرة سنة1964 بالمحطة الطرقية بالدار البيضاء ووضع رهن الاعتقال السري لمدة أسبوع بالمدينة ذاتها قبل أن ينقل إلى مركز الاعتقال السري "درب مولاي الشريف" لمدة أسبوع فمدرسة الشرطة ببوقنادل لمدة شهرين ثم مركز الشرطة بجامع الفنا بمراكش رفقة مجموعة من المعتقلين.

وأحيل السيد امحمد المرابطين على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمراكش وأودع بالسجن المدني بولمهارز حيث قضى سبعة اشهر ونصف. واعتقل للمرة الثالثة في مارس1973 حيث احتفظ به بكوميسارية آسفي لمدة17 يوما قبل إيداعه مركز الاعتقال السري "الكوربيس " بمطار أنفا بالدار البيضاء حيث قضى11 شهرا.

واعتقل السيد امرابطين من جديد سنة1979 بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بآسفي في إطار إضراب وطني أعلنه قطاعا التعليم والصحة العمومية وقضى أسبوعا رهن الاعتقال قبل أن يفرج عنه دون محاكمة.

السيد صالح العتيق

عبر السيد صالح العتيق الذي كان أحد ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان سنة1956 عن أمله في ألا تتكرر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدها المغرب وأن تسود قيم التسامح.

وقال السيد العتيق المعروف ب "ابن الغالي" (73 سنة) "سامح الله الجالدين.. الأموات منهم والأحياء".

وعن ظروف اعتقاله أوضح السيد العتيق انه اختطف من منزله سنة1956 واحتجز بمعية عدد من رفاقه الذين كانوا ينشطون كمقاومين إبان فترة الاستعمار الفرنسي ضمن ما كان يعرف بمنظمة "الهلال الأسود" وذلك في ضيعة اسكجور التي كانت في ملكية قبطان فرنسي والتي تقع قرب المطار في طريق المحاميد (ضواحي مراكش).

وأوضح أن مجموع المعتقلين من رفاقه في منظمة "الهلال الاسود" بلغ17 فردا تعرض بعض منهم للتصفية الجسدية بالضيعة المذكورة بعدما عانوا من شتى أشكال التعذيب اليومي ونقل من بقي منهم على قيد الحياة إلى مفوضية الشرطة بجامع الفنا حيث قضوا مدة ستة أشهر ليرحلوا بعد ذلك إلى السجن المركزي بالقنيطرة حيث قضوا ستة أشهر أخرى.

وأضاف أنه أحيل بعد ذلك رفقة زملائه إلى سجن لعلو في الرباط الذي قضى به مدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر ليرحل إلى سجن غبيلة في الدار البيضاء ومن ثمة إلى سجن بولمهارز في مراكش حيث فتح تحقيق في أسباب اعتقاله ليصدر في حقه حكم بالبراءة.

وخلص السيد العتيق إلى القول إنه عندما يتذكر المحن والمأساة التي كابدها على مدى سنتين من الاعتقال يطرح التساؤل التالي "ما الذنب الذي اقترفت حتى أعامل هذه المعاملة الشنيعة.

السيد عبد الرحمان شوجار

قال السيد عبد الرحمان شوجار إن الأجهزة التي اعتقلته واعتقلت عددا آخر من رفاقه على مدى سنوات طويلة " كانت عصابات غير قانونية لم يكن يهمها في شيء مصلحة المغاربة أو كرامتهم أو مستقبلهم".

وأضاف السيد شوجار أنه كان ضحية كونه وطنيا متحمسا يعتقد في حق كل المغاربة بعد الحصول على الاستقلال في المشاركة في البناء" الوطني. ويرى السيد شوجار بالخصوص أنه بمجرد الإعلان عن استقلال البلاد " خابت آمال المغاربة لما أقصوا عن ممارسة حقوقهم وولوج المدارس ومنعوا من المشاركة في بناء مغرب حداثي مستقل يتفادى الانزلاق في فخ التبعية الاقتصادية".

وذكر الشاهد أنه اعتقل لأول مرة سنة 1963 بمدينة آسفي في إطار قيامه بالدعاية الانتخابية للمرحوم محمد العربي الأسفي مرشح حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وتعرض للتعذيب والاعتقال بسبب ذلك وحكم عليه بشهر حبسا مع وقف التنفيذ.

وأكد أنه " تعرض لملاحقة المخابرات لا لشيء إلا لكونه ناشطا في إطار الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي قاطع دستور1962 وكونه عبر عن مشاعره إلى جانب عدد من المواطنين ورفع شعارات حماسية خلال حملة انتخابية لا تتنافى مع مقتضيات الدستور والقوانين". وأضاف السيد شوجار الذي كان يعمل حارسا بمدرسة المعلمين بآسفي أنه تعرض لمراقبة مستمرة إلى غاية 14 مارس 1964 مشيرا الى أنه خوفا من تعرضه للاختطاف غادر مدينة آسفى إلى الدار البيضاء حيث " تعمقت بها محنته خاصة بعد أحداث شيخ العرب وأحداث 23 مارس 1965 ".

وذكر انه انتقل بعد معاناته من تضييق وملاحقة المخابرات بالدار البيضاء لمدة ستة أشهر إلى بيت أحد رفاقه بأزيلال مشيرا إلى المعاملة السيئة التي لاقتها عائلته بقبيلة آيت ويرار التابعة لقيادة تانانت بإقليم أزيلال حاليا حيث تعرض والده المسن طريح الفراش للضرب والإهانة والتهديد لتسليم إبنه " وهو أمر - كما قال - لم يحدث بمنطقتنا ولو في عهد السيبة".

وأضاف أنه بسبب هذا الوضع فر إلى الجزائر التى استقر بها كلاجيء سياسي لمدة سنتين عانى خلالها من الغربة واضطر بعد ذلك للتوجه إلى سوريا وقرر بعدها العودة إلى المغرب سرا حيث ألقي عليه القبض في دجنبر 1969 بأمزميز ونقل إلى معتقل سري رفقة السيد محمد الحبيب الفرقاني ثم نقلا إلى دار المقري حيث مكثا بها مدة سبعة أشهر ذاقا خلالها إلى جانب معتقلين آخرين شتى أصناف العذاب والهوان.

ووصف السيد شوجار السجن العسكري بالقنيطرة حيث قضى ستة أشهر بأنه " كان أسوأ من دار المقري" أودع بعدها السجن المدني بولمهارز بمراكش وبعد ذلك قدم للمحاكمة في يونيو1971 رفقة191 معتقلا وصدر في حقه حكم ب20 سنة سجنا نافذا.

واعتبر السيد شوجار الذي قضى بالسجن ثمان سنوات وأفرج عنه بتاريخ17 دجنبر 1977 أنه علاوة على " النتانة والجوع والقيود تمثلت المعاناة الحقيقية في أنين المعتقلين الذين كانوا يتعرضون للتعذيب " مضيفا أن المحاكمات " كانت غير عادلة إذ كان القاضي يأتى الى المحكمة وفي جيبه لائحة بالأحكام التي سيصدرها على المعتقلين".

السيد محمد أطلس بن الحاج

قال السيد محمد أطلس بن الحاج, الذي اعتقل في أكتوبر1963 بمراكش , إنه تعرض لتعذيب شديد بدار المقري بالرباط دخل على إثره في غيبوبة استمرت لمدة13 يوما ووصف الاعتقال الذي تعرض له هناك ب"المحنة الكبيرة" مشيرا إلى أن المعتقلين كانوا يتعرضون لمختلف صنوف التعذيب والإهانات من خلال الشتم واللكم والركل. وأضاف السيد أطلس بن الحاج الذي ولد بمراكش سنة1923 , أنه "لا يمكن لأي شاهد أن يعطي محنة دار المقري التي دامت سنوات حقها بشكل منصف".

بعد ذلك تم عرضي - يضيف السيد أطلس بن الحاج - رفقة عدد من مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية على قاضي التحقيق بتهمة "المس بالأمن الداخلي والمشاركة" مشيرا إلى أنه طالب خلال التحقيق معه بعرضه على طبيب للكشف عن حالته الصحية المتردية جراء التعذيب وكذا بإحضار محامين.

وأشار السيد أطلس بن الحاج, الذي كان عضوا في أسرة المقاومة وجيش التحرير, إلى أنه تم بعد ذلك نقله بمعية رفاقه إلى سجن لعلو حيث قضوا 11 يوما رهن الاعتقال ليتم نقلهم في مرحلة لاحقة إلى السجن المركزي بالقنيطرة الذي تعرض فيه " للحبس الفردي الانعزالي". وأكد أنه ظل ثلاث سنوات في انتظار التحقيق وخمس سنوات في انتظار المحاكمة ليحاكم في نهاية 1968 بالإعدام حضوريا مشيرا إلى أن من بين رفاقه من حكم عليه بالبراءة أو بسنة حبسا فيما حكم على آخرين بالإعدام غيابيا.

ومن جهة أخرى استعرض السيد محمد أطلس بن الحاج الذي خفض حكم الإعدام عليه سنة 1977 إلى20 سنة مختلف جوانب التعذيب الذي تعرض له أيضا بمراكش بعد أن ضبط بحوزته سلاح.

وذكر السيد أطلس بن الحاج الذي أطلق سراحه في أكتوبر 1983 بعد أن قضى20 سنة من السجن منها تسع سنوات بحي الإعدام أن سنة1960 شهدت "تسليط القمع على حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية " على الرغم من أنه كان حزبا سياسيا شرعيا.

وأضاف أن موقف الحزب من دستور 1962 من جهة ومشاركته في الانتخابات التشريعية من جهة ثانية " أفزع خصوم الانعتاق" مما أدى إلى اعتقال عدد من الاتحاديين على الصعيد الوطني.

السيدة وداد البواب

قالت السيدة وداد البواب إن المغرب شرع في المصالحة مع الذات بشكل جدي ولا ينبغي أن تقتصر هذه المصالحة على الجانب السياسي بقدر ما يتحتم أن تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأوضحت السيدة البواب أن مقاربة الهيئة تبقى إيجابية على العموم "شريطة أن تتم موازاتها بإبعاد المسؤولين عن هذه الانتهاكات من جميع المسؤوليات ومناصب القرار سياسيا كان أو أمنيا" مشددة على ضرورة "اعتذار الدولة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان".

وأشارت السيدة البواب التي اعتقلت سنة1977 بمراكش وأودعت بالمعتقل السري درب مولاي الشريف لمدة ستة أشهر, إلى أن اعتقالها جاء نتيجة القمع الذي طال الحركة الطلابية في السبعينيات معتبرة أن الاعتقال الذي طالها يدخل ضمن مساهمة المرأة المغربية في النضال من أجل غد أفضل. وأبرزت مختلف أصناف التعذيب الجسدي والنفسي التي مورست عليها خلال فترة الاعتقال.

وذكرت الشاهدة التي تم تنقيلها الى سجن غبيلة بالدار البيضاء ثم إلى السجن المدني (سيدي سعيد) بمكناس ضمن مجموعة تتكون من 105 معتقلا ومعتقلة, بخصوصيات اعتقالها كامرأة (إلى جانب خمس طالبات أخريات) من قبيل التهديد بالاغتصاب وعدم توفير أدنى الوسائلالتي تحتاجها المرأة في حالة اعتقال موضحة أن هذا الوضع ازداد استفحالا أمام غياب العنصر النسوي ضمن حراس المعتقل الشيء الذي اعتبرته ضربا لجميع القيم الدينية والأخلاقية.

وقالت إن الإضربات عن الطعام التي خضنها داخل سجن مكناس أدت إلى تحسين أوضاعهن بالسجن خاصة عبر تمكينهن من متابعة الدراسة واجتياز الامتحانات وأنه بفضل الضغوطات التى مارستها العائلات والمنظمات الحقوقية الدولية أطلق سراحهن مؤقتا قبل أن تحول التهم الموجهة إليهن من جنائية إلى جنحية.

وأضافت أنه بالرغم من إصدار الحكم ببراءتها فإن معاناتها لم تنته حيث حرمت من جواز سفرها فحرمت بالتالي من مغادرة المغرب قصد تهيئ شهادة الدكتوراه بالخارج ولم تحصل عليه إلا سنة1995 مشيرة إلى تحقق جزء مما ناضلت من أجله "وإن كان الطريق لازال طويلا". وخلصت السيدة البواب إلى أن مساهمتها في هذه الجلسة تندرج في إطار الكشف عن ماضي انتهاكات حقوق الإنسان وتستهدف وضع آليات لضمان عدم تكرار ما وقع.

طباعة ارسل الصفحة أعلى الصفحة
مفكرة

" لا ينحصر الأمر في تقاسم معرفة ما حدث في الماضي وإعادة تملكه، بل يتعداه، عبر الجدل البنّاء، إلى التحفيز حاضرا، على إبداع معايير وقواعد عيش مشترك، يسهم الجميع من خلالها في بناء المستقبل..."
إدريس بنزكري

المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ساحة الشهداء ، ص ب 1341
الهاتف : + 212 37 72 22 07
الفاكس: +212 37 72 68 56
البريد الالكتروني : ccdh@ccdh.org.ma